السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
498
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
الدَّفْن ولي الميّت ، وكذا إنزاله إلى القبر إلّا إذا إذن هو لغيره بذلك ، ويكره أن ينزله الرحم ؛ لأنّه يقسّي القلب بل يوليه غيره ، هذا في الرجل ، وأمّا المرأة فقد ذكروا أنّ الإجماع « 1 » على أولوية ذي الرحم في إدخالها لقبرها ؛ لأنّها عورة ، ولما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام : مضت السنّة من رسول الله صلى الله عليه وآله : أنّ المرأة لا يدخل قبرها إلّا من كان يراها في حياتها » « 2 » ، والزوج أولى من كلّ أحد بزوجته ، فإن لم يكن أحد من ذوي أرحامها ولا زوجها فالنساء ، فإن تعذّر ، فالأجانب الصلحاء وإن كانوا شيوخ فهم أولى « 3 » . هذا وذهب بعض الإماميّة إلى أنّ تعيّن الزوج أو الرحم يكون على نحو الوجوب « 4 » ، وقال آخرون بأنّه من باب الاستحباب « 5 » ، وذهب فقهاء المذاهب إلى أنّ الأهل هم أولى بها في الحياة فكذلك عند الممات ، ثمّ يأتي بعد الأهل الزوج ؛ لأنّه أشبه بمحرمها من النسب من الأجانب ، ثمّ الأجانب ، ولا يحتاج إلى إحضار النساء للدفن ، ثمّ يقدّم الخصيَّ ، ثمّ الشيخ ، ثمّ الأفضل ديناً ومعرفة ، ومع عدم الجميع يأتي دور النساء - عند أحمد - الأقرب فالأقرب ، وعند الشافعيّة أنّ الزوج أحقّ من غيره « 6 » . ونصّ المالكيّة على : أنّ الرجل يدفنه الرجال ، والمرأة يتولّاها زوجها من الأسفل ومحارمها من الأعلى ، وإلّا فصالح المؤمنين ، والنساء أولى من الأجانب . وعند الشافعيّة ، والحنابلة : أنّ مَن يتولّى الرجال في الغُسل والصلاة هو الذي يتولّى الدَّفْن ، ثمّ أقرب عصبته ، ثمّ أرحامه الأقرب فالأقرب ، ثمّ الرجال الأجانب ، ثمّ محارمه من النساء ، ثمّ الأجنبيات مع عدم غيرهن ، ولا يُدفن المقتول من قبل قاتله عند الحنابلة ؛ لأنّه قد بالغ في قطيعة الرَّحم « 7 » .
--> ( 1 ) تذكرة الفقهاء 2 : 93 . ( 2 ) وسائل الشيعة 3 : 187 ، ب 26 من الدَّفْن ، ح 1 . ( 3 ) المبسوط 1 : 186 . المعتبر 1 : 297 . تذكرة الفقهاء 2 : 93 - 93 . مسالك الأفهام 1 : 99 . كشف اللثام 2 : 382 . ( 4 ) جمل العلم والعمل ( رسائل الشريف المرتضى ) 3 : 51 . النهاية : 37 . منتهى المطلب 7 : 375 . ( 5 ) المعتبر 1 : 297 . نهاية الإحكام 2 : 275 . ذكرى الشيعة 2 : 22 . الحدائق الناضرة 4 : 113 . ( 6 ) بدائع الصنائع 1 : 310 . كشّاف القناع 2 : 132 ، 133 . روضة الطالبين 2 : 133 . ( 7 ) القوانين الفقهية : 94 ، 95 . روضة الطالبين 2 : 133 . المغني 2 : 503 . كشّاف القناع 2 : 89 ، 132 .