السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
492
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
لها بعد ثبوتها . وبمقتضى القاعدة المذكورة يُقبل الجرح قبل التعديل ( الدفع ) ولو من واحد ، لكن لا يُقبل بعده ( الرفع ) إلّا إذا تحقّق نصاب الشهادة « 1 » . وقد صاغ بعض فقهاء المذاهب القاعدة المذكورة بما يلي : « الدفع أقوى من الرفع » ، ومثّلوا له بأمثلة منها : أنّ وجود الماء بعد التيمّم وقبل الصلاة يمنع من الدخول فيها ( الدفع ) ، ولو تيمّم ودخل فيها ثمّ وجد الماء أثناء الصلاة لم تبطل ( الرفع ) « 2 » . رابعاً - قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل : مفاد هذه القاعدة أنّه إذا احتملنا ضرر ما في فعل أو ترك فإن العقل يحكم بلزوم دفع أو اجتناب هذا الضرر المحتمل ، ولازم ذلك لزوم اتيان كلّ ما يحتمل وجوبه وترك كلّ ما يحتمل حرمته ، وعدم جواز اجراء أصل البراءة في ذلك . والعكس من هذه القاعدة قاعدة : ( قبح العقاب بلا بيان ) « 3 » . دَفْن أولًا - التعريف : الدَّفْن في اللغة : مصدر دَفَنَ بمعنى الستر والمواراة ، ومنه يقال : دفن سرّه : كتمه وستَره « 4 » . وهو في الاصطلاح : مواراة الميّت في الأرض « 5 » ، وهو لا يخرج عن معناه عرفاً ولغة . ثانياً - الأحكام : 1 - الحكم التكليفي : أ - دَفْن المسلِم : أجمع علماء الإسلام على أنّ دفن المسلم واجب على الكفاية ، وقال البعض أنّه من ضروريات الدين « 6 » ؛ تأسياً بالنبي
--> ( 1 ) تكلمة حاشية ردّ المحتار 1 : 590 . ( 2 ) المنثور في القواعد 1 : 361 . ( 3 ) الرسائل الفشاركية : 63 . بحر الفوائد 2 : 27 . ( 4 ) لسان العرب 4 : 374 ، مادة ( دفن ) . ( 5 ) رياض المسائل 2 : 208 . جواهر الكلام 4 : 290 . جامع المدارك 1 : 147 . ( 6 ) المعتبر 1 : 291 . تذكرة الفقهاء 2 : 88 . جواهر الكلام 4 :