السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

486

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

القتال عليه . ومنهم من قال : بوجوب الدفاع عن ماله أو مال غيره ، فيجوز ما لم يؤدّ إلى الجناية على نفس الطالب أو شيءٍ من أعضائه . ومنهم من قال : بلزوم الدفاع عن مال الغير مع ظن سلامة الدافع والمهاجم وإلّا حرم . وقالوا : بوجوب معونة الغير في الدفاع عن ماله مع ظنّ السلامة ، واستدلّ لذلك بقول الرسول صلى الله عليه وآله : « انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً » « 1 » ، ولأنّه لولا التعاون لذهبت أموال الناس وأنفسهم « 2 » . 5 - الدفاع عن البلاد الإسلاميّة : لا إشكال في وجوب الدفاع عن البلاد الإسلامية عند فقهاء الإماميّة « 3 » إذا أراد الكفّار الهجوم على أراضي المسلمين وقُراهم ، ولم يعتبروا في الجهاد الدفاعي إذن الإمام المعصوم عليه السلام ، بل أوجبوه مطلقاً « 4 » . واستدلّوا لذلك بقوله تعالى : ( وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ) « 5 » ، وقوله سبحانه : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ) « 6 » . وفي الروايات ما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام بعد ذكر قوله تعالى : ( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ) « 7 » ، أنّه قال : « وبحجّة هذه الآية يقاتل مؤمنو كلّ زمان » « 8 » . وذهب فقهاء المذاهب إلى ذلك ، واستدلّوا بقوله ( تعالى ) : ( انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا ) « 9 » ، وقوله ( عزّ وجلّ ) : ( ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ) « 10 » « 11 » . رابعاً - مراتب الدفاع : ذكر فقهاء الإماميّة ، وفقهاء المذاهب : بأنّ للدفاع عن النفس والعرض والمال

--> ( 1 ) صحيح البخاري 12 : 323 . ( 2 ) كشف القناع 6 : 156 . المغني 8 : 332 . ( 3 ) انظر : كشف الغطاء 4 : 287 - 289 . جواهر الكلام 21 : 47 . تحرير الوسيلة 1 : 485 - 487 . ( 4 ) دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية 1 : 121 . ( 5 ) البقرة : 190 . ( 6 ) التوبة : 123 . ( 7 ) الحجّ : 39 . ( 8 ) وسائل الشيعة 15 : 39 ، ب 9 من جهاد العدو ، ح 1 . ( 9 ) التوبة : 41 . ( 10 ) التوبة : 120 . ( 11 ) الفقه الإسلامي وأدلّته 6 : 417 .