السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
475
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
الدفع بالإبراء أنّه ليس إقراراً بل دعوى له إثباتها ، فإن عجز عن إثباتها جاز له دفع الدعوى بأي دفع آخر عند جمهور فقهاء المذاهب ، ونصّ الشافعيّة على بطلانه « 1 » . والدفع لإبطال الدعوى ، فلا خلاف بينهم في صحّة إيراده في أي مرحلة من مراحل الدعوى التي تسبق صدور الحكم ، وأمّا بعد الحكم فذهب الحنفيّة ، وبعض المالكيّة إلى صحّته إذا تضمن إبطال الحكم ولم يمكن الجمع بينه وبين الدعوى الأصلية « 2 » . وذهب بعض فقهاء المالكيّة إلى المنع من إيراده بعد الحكم ، إلّا أنّ له الطعن في الحكم بأنّ بينه وبين القاضي عداوة ، فإذا ثبت هذا نسخ الحكم وأعيدت المحاكمة « 3 » . وأمّا دفع الخصومة فلا يصحّ ابداؤه عند الحنفيّة إلّا قبل الحكم « 4 » ، ولم يُجز الشافعيّة دفع الخصومة إلّا قبل الشروع في إقامة البيّنة من المدّعي « 5 » . والدفع تارة يتضمّن إقراراً بالمدّعى به ، كما لو ادّعى شخص على آخر بدين معيّن فقال المدّعى عليه في دفعه : « إنّ المدّعي كان أبرأني من الدين المذكور » لكنّه عجز عن إثبات الإبراء ، وحلف المدّعي على عدمه ، وأخذ ما ادّعى به ، وتارة لا يتضمّن إقراراً « 6 » . سابعاً : أحكام الاختلاف في الدعوى : أحكام الاختلاف في الدعوى متشعبة وعديدة ، نذكر أهمّها فيما يلي إجمالًا ، وقد صنّف الفقهاء أحكام الاختلاف في الدعوى إلى الأصناف التالية : 1 - الاختلاف في دعوى الأملاك : لا خلاف بين الفقهاء في أنّ ظاهر وضع اليد على الشيء المتنازع فيه يقتضي الملكية ما لم تعارضه البيّنة ؛ لحديث : « البيّنة على المدّعي ، واليمين على من أنكر » « 7 » .
--> القناع 201 : 4 . ( 1 ) البحر الرائق 7 : 203 . الوجيز ( الغزالي ) 2 : 261 . شرح المحلّي 4 : 341 . كشّاف القناع 4 : 233 . الفروع 3 : 828 . ( 2 ) قرة عيون الأخيار 2 : 457 ، 2 : 26 - 27 . البحر الرائق 7 : 230 - 231 . تبصرة الحكّام 1 : 80 . ( 3 ) تبصرة الحكّام 1 : 80 - 81 . ( 4 ) حاشية منحة الخالق على البحر الرائق 7 : 230 . ( 5 ) تحفة المحتاج 10 : 308 - 309 . ( 6 ) قرة عيون الأخيار 2 : 460 . كشّاف القناع 4 : 201 . وانظر : شرح المجلّة ( الأتاسي ) 5 : 64 ، مادة ( 631 ) . ( 7 ) سنن الدارقطني 3 : 110 ، ط دار المحاسن . وانظر :