السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

472

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

3 - السكوت : سكوت المدّعى عليه قد يكون بالامتناع عن الكلام ، وقد يكون بأن يقول في جواب الدعوى : أنّا لا اقرّ ولا أنكر ، وقد اختلف فقهاء الإماميّة في حكم السكوت بكلا شكليه على أقوال نذكرها بشكل موجز ، وأمّا فقهاء المذاهب فقد فرّقوا بين الصورتين على ما سيأتي إجماله لاحقاً ، وأمّا أقوال الإماميّة فهي كالتالي : الأوّل : تنزيل السكوت مطلقاً منزلة النكول ، فيقول له الحاكم : « إمّا أن تجيب وإمّا أن أجعلك ناكلًا ، وأردّ اليمين على المدّعي » « 1 » . الثاني : حبس المدّعى عليه حتى يجيب عن الدعوى ، إمّا بالإقرار ، وإمّا بالإنكار « 2 » . الثالث : إجباره بالضرب ونحوه حتى يجيب من باب الأمر بالمعروف « 3 » . وأمّا فقهاء المذاهب فقد فرّقوا بين شكلي السكوت المتقدّمين ، وإليك بيان مجمل آرائهم في الصورتين : 1 - في السكوت : اختلف فقهاء المذاهب في اعتبار سكوت من ادّعي عليه إنكاراً على أقوال : الأوّل : أنّ سكوته إنكار ، وهو قول أبي يوسف من الحنفيّة ، وعليه الفتوى عندهم ؛ لأنّ المسألة من مسائل القضاء ، وهو المذهب عند الشافعيّة ، وحينئذٍ يطلب القاضي من المدّعي البيّنة « 4 » . القول الثاني : أن سكوته بمنزلة النكول ، فيحكم عليه كما يحكم على المنكر الناكل عن اليمين ، وهو مذهب المالكيّة ، وثاني قولي الشافعيّة ، ومذهب الحنابلة ، على أن لا يحكم عليه إلّا بعد ردّ اليمين على المدّعي عند الشافعيّة والحنابلة « 5 » . القول الثالث : يحبسه القاضي حتى

--> ( 1 ) المبسوط 8 : 160 . المهذّب 2 : 586 . السرائر 2 : 162 . قواعد الأحكام 3 : 453 . ( 2 ) المقنعة : 725 . النهاية : 342 . الوسيلة : 212 . المراسم : 231 . الجامع للشرائع : 524 . إيضاح الفوائد 4 : 333 . غاية المرام 4 : 234 . مسالك الأفهام 13 : 466 . جواهر الكلام 40 : 207 . ( 3 ) نقل هذا القول المحقّق الحلي في شرائع الإسلام 4 : 86 . وانظر : مسالك الأفهام 13 : 466 . جواهر الكلام 40 : 207 . ( 4 ) شرح المجلة ( الأتاسي ) 6 : 118 . بدائع الصنائع 8 : 3925 . درر الحكّام 4 : 574 . معين الحكّام : 75 . حاشيتا قليوبي وعميرة 4 : 338 . ( 5 ) تبصرة الحكّام 1 : 301 . شرح المنهاج وحاشية قليوبي 4 : 338 . المقنع 3 : 619 . شرح المقنع بهامش المغني 11 : 430 .