السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

468

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

نعم ، صرّح الحنفيّة ، والحنابلة ، وبعض الإماميّة : بأنّ حكم الحاكم يتوقّف على مسألة المدّعي . وقوّى بعض الإماميّة ، واحتمل بعض الحنابلة : جواز الحكم قبل سؤال المدّعي ؛ لأنّ شاهد الحال يدلّ عليه ، بل احتمل بعض الإماميّة وجوب الحكم بعد حصول مقتضية ، وإن لم يرض المدّعي ، ومثّل له بما إذا وجّه اليمين على المنكِر ، وحلف على ذلك ، وأراد الحاكم قطع النزاع بإنشاء الحكم ولم يأذن المدّعي ، فإنّه لا يسمع من المدّعي ، كما لم يسمع من المنكر في غير الفرض « 1 » ، وأطلق المالكيّة حكم الحاكم ولم يقيّدوه بذلك « 2 » . ( انظر : قضاء ) ب - شروط الجواب عن الدعوى : يشترط في الجواب عن الدعوى عدّة شروط ، هي : 1 - أن يكون الجواب جازماً : ذهب الفقهاء إلى اشتراط أن يكون الجواب عن الدعوى صريحاً ، بصيغة الجزم ، إنكاراً كان أم إقراراً « 3 » ، فلا يصحّ أن يقول في جواب الدعوى : « ما أظنّ له عندي شيئاً » ، ونحوه وسيأتي لاحقاً الإشارة إليه في موضوع : « أوجه الجواب » . ( انظر : إقرار ، قضاء ، يمين ) 2 - أن يكون الجواب مطابقاً للدعوى : اختلف الفقهاء في اعتبار المطابقة التامّة بين الدعوى والجواب ، فذهب الإماميّة إلى أنّ الجواب لو كان بالنفي والإنكار مثلًا ؛ فإنّ نفي العام نفي للخاص ، فلو قال المدّعي : « لي عليك مائة دينار من ثمن مبيع » ، وقال المدّعى عليه : « لا تستحقّ عندي شيئاً » ، فيكفيه عندهم بالاتفاق الحلف على نفي الاستحقاق مطلقاً ؛ لحصول الغرض به « 4 » . فيما ذهب جمهور فقهاء المذاهب « 5 » إلى اعتبار أن يجيب عن كلّ طلبات

--> 1415 ه - . تبصرة الحكّام 193 : 1 ، ط المكتبة الأزهرية 2005 م . ( 1 ) جواهر الكلام 40 : 162 - 163 . الدر المختار ( الحصكفي ) 6 : 99 . الشرح الكبير ( ابن قدامة ) 11 : 422 - 423 . ( 2 ) القوانين الفقهية : 198 ، المكتبة الثقافية ، بيروت . ( 3 ) تذكرة الفقهاء 15 : 239 . مسالك الأفهام 13 : 484 . جامع المدارك 5 : 36 . معين الحكّام : 64 . لب الألباب : 256 . ( 4 ) مسالك الأفهام 13 : 488 . ( 5 ) المهذّب ( الشيرازي ) 2 : 311 . المنهاج وحاشية قليوبي 4 : 338 . لب اللباب : 256 . كشّاف القناع 4 : 196 .