السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
466
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
إذا لم يستجب ولم يحضر مع خصمه فتقع مسؤولية إحضاره على القاضي ، ويكون ذلك بختمٍ وكتاب يدفعه إلى المدّعي ليعرضه على الخصم ، يكتب فيه : « أجب القاضي » ، فإن حضر فهو وإلّا بعث إليه أعوانه ليحضرونه قهراً ، فإن امتنع من الحضور استعان بالشرطة لإحضاره ، فإذا حضر عزّره بما يراه « 1 » . ب - إذا كان المدّعى عليه غائباً : لو كان المدّعى عليه غائباً فلا يحضره الحاكم حتى يحرّر المدّعي الدعوى ؛ لاحتمال أن تكون دعواه غير مسموعة ، فيقع المدّعى عليه في حرج ومشقّة وضرر بحضوره . ولا خلاف بين جمهور الفقهاء في هذا المقدار « 2 » . نعم ، ذهب بعض الإماميّة إلى أنّه إن كان مجرّد الدعوى حقّاً فلا فرق بين الحاضر والغائب في وجوب إحضاره مجلس القضاء ، وإن لم يكن مجرّد الدعوى حقّاً ، فلا فرق في المنع من الحضور بين تحرير الدعوى وعدمه « 3 » . وقد ذهب الإماميّة إلى جواز القضاء على الغائب في الجملة « 4 » ، وكذا قال جمهور الفقهاء ( والمالكيّة ، والشافعيّة ، والحنابلة ) : بجوازه بشروط « 5 » ، واستدلّوا عليه بقول النبي صلى الله عليه وآله ، في الخبر لهند زوجة أبي سفيان : « خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف » ، وكان أبو سفيان غائباً عن المجلس ، لكنّه حاضر في مكّة ، ممّا يشهد لجواز الحكم على الغائب مطلقاً ، سواءً كان مسافراً أم حاضراً في البلد « 6 » .
--> ( 1 ) مسالك الأفهام 13 : 423 - 424 . جواهر الكلام 40 : 134 - 135 . حاشية ردّ المحتار 5 : 512 ، دار الفكر . نهاية المحتاج 8 : 281 ، ط دار إحياء التراث 1413 ه - . المغني 9 : 61 - 62 . كشّاف القناع 4 : 192 . العقد المنظّم للحكّام 2 : 199 . حاشيتا قليوبي وعميرة 4 : 313 . القوانين الفقهية : 287 . ( 2 ) شرائع الإسلام 4 : 78 . مسالك الأفهام 13 : 424 - 425 . جواهر الكلام 40 : 136 . حاشية ابن عابدين 4 : 420 ، ط بولاق . العقد المنظّم للحكّام 2 : 199 . تحفة المحتاج 10 : 186 ، 189 . المهذّب 2 : 305 . كشّاف القناع 4 : 192 - 193 ، 208 . المغني 9 : 61 - 63 . ( 3 ) جواهر الكلام 40 : 136 - 137 . ( 4 ) الخلاف 6 : 238 . الدروس الشرعية 2 : 91 . مسالك الأفهام 13 : 467 . مفتاح الكرامة 25 : 424 . جامع المدارك 6 : 75 . ( 5 ) الشرح الصغير 4 : 231 ، 233 . مغني المحتاج 4 : 406 - 408 ، 414 ، 415 . كشاف القناع 6 : 353 - 355 . المغني 9 : 110 ، 111 . ( 6 ) عوالي اللآلي 1 : 402 ، ح 59 . مسند أحمد 6 : 29 ، سنن أبي داود 3 : 289 ، ح 3532 .