السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
444
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
وعبّروا عنها بأركان الدعوى ، وخالف الحنفيّة فذهبوا : إلى أنّ الدعوى قائمة بركن واحد وهو التعبير المقبول الذي يصدر عن الإنسان في مجلس القضاء الذي يقصد به طلب حقٍّ له أو لمن يمثّله ، مثل قوله : « لي على فلان ، أو قِبَل فلان كذا » ، أو « قضيت حق فلان » ، ونحو ذلك . واختلفوا في أنّ الركن هل هو مجرد التعبير الطلبي من قول أو كتابة أو إشارة ، أو هو مدلول ذلك التعبير ، أو أنّه كلا التعبيرين ؟ أقوال « 1 » . تعريف المدّعي والمدّعى عليه ( المنكر ) : اختلف الفقهاء في تحديد المدّعي وتمييزه عن المدّعى عليه على أقوال : الأوّل : أنّه الذي يترك لو ترك الخصومة ، وادّعي كونه المشهور « 2 » بين الإماميّة وهو مذهب معظم الحنفيّة ، ومثله رأي الحنابلة « 3 » . القول الثاني : أنّه من يذكر أمراً خفيّاً يخالف الظاهر أو الأصل . والمدّعى عليه ( المنِكر ) من يقابله ، فإذا ادّعى زيدٌ مثلًا ديناراً في ذمّة عمرو وأنكر ، فزيد هو الذي إذا سكت يُترك ، وهو الذي يخالف الظاهر والأصل ؛ لأنّ الظاهر والأصل براءة ذمّة عمرو ، وهو لبعض آخر من الإماميّة « 4 » ، وجمهور المالكيّة والشافعيّة . وعبّر جمهور فقهاء المالكيّة والشافعيّة عن هذا المعيار لتمييز المدّعي عن المنكر بأنّه إذا تجرّد قول أحد المتخاصمين عن أمر مصدّق كان هو المدّعي « 5 » . ولكن يبقى اختلافهم في تحديد المدّعي والمدّعى عليه في كثير من الفروض رغم اتّفاقهم على التعريف « 6 » . وفي قبال كلّ ذلك أحال بعض
--> ( 1 ) بدائع الصنائع 6 : 222 . حاشية الشرنبلالي على درر الحكام 2 : 329 . تبيين الحقائق وحاشية الشلبي 4 : 290 . ( 2 ) جواهر الكلام 40 : 371 . ( 3 ) شرائع الإسلام 4 : 106 . قواعد الأحكام 3 : 436 . اللمعة الدمشقية : 80 . جواهر الكلام 4 : 371 . المبسوط ( السرخسي ) 17 : 31 . بدائع الصنائع 6 : 224 . تبيين الحقائق 4 : 291 . المغني 9 : 272 . كشّاف القناع 4 : 227 . ( 4 ) انظر : المهذب البارع 4 : 482 . مسالك الأفهام 14 : 59 . ( 5 ) تبصرة الحكّام 1 : 123 . القوانين الفقهية : 288 . البهجة في شرح التحفة 1 : 28 . ياقوتة الحكّام : 4 . شرح الخرشي 7 : 154 . ( 6 ) الوجيز ( الغزالي ) 2 : 260 . مغني المحتاج 4 : 464 . حاشية الدسوقي 4 : 143 . تبصرة الحكّام 1 : 122 - 123 . القوانين الفقهية : 288 .