السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

364

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

من الذنوب الكبيرة التي توعّد الله مرتكبها العقاب عليها في الكتاب الكريم ، وفي جملة من النصوص المتضمّنة للكبائر ، وعُدّت الخيانة منها ، كرواية الأعمش عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام قال : « الكبائر محرّمة ، وهي : الشرك بالله ، وقتل النفس التي حرم الله . . . . . والخيانة » « 1 » . وهو ما ذكره بعض فقهاء المذاهب « 2 » . 2 - خيانة الأمانة : أجمع علماء الإسلام « 3 » ، بل العقلاء على وجوب ردّ الأمانة ؛ لحكم العقل بقبح الخيانة ، ولقوله تعالى : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) « 4 » ، وقول الرسول صلى الله عليه وآله : « آية المنافق ثلاث : إذا حدّث كذّب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا أؤتمن خان » « 5 » . ووصية الإمام أبي عبد الله عليه السلام في موثّق ابن سيابة : « عليك بصدق الحديث وأداء الأمانة » « 6 » ، وقوله عليه السلام : « اتقوا الله ، وعليكم بأداء الأمانة » « 7 » . ولذا أفتى الفقهاء تبعاً للنصوص بحرمة خيانة الأمانة ، بل تحرم مع كلّ أحد حتى الكافر « 8 » . 3 - بيع مال الخيانة وشراؤه : ذكر بعض فقهاء الإماميّةحرمة بيع مال الخيانة وأخذه وشرائه ؛ لأنّه تصرّف في مال الغير بغير إذنه ، فيكون أكلًا للمال بالباطل ، ولقول الإمام الصادق عليه السلام : « لا يصحّ شراء السرقة والخيانة إذا عُرفت » « 9 » ، ولا إثم عليه مع عدم العلم بذلك « 10 » . 4 - خيانة عامل المساقاة : إنّ عامل المساقاة مأذون له في حصّة خاصّة من الدخول والتصرّف في البستان ، وهو ما يكون لصالح الثمرة من الحفظ والتربية ، فهو أمين لا يضمن إلّا مع التعدّي

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 15 : 331 ، ب 46 من الجهاد ، ح 36 . ( 2 ) الزواجر 1 : 248 - 249 . تفسير القرطبي 7 : 395 . ( 3 ) كنز العرفان 2 : 78 . فوائد القواعد : 482 . جواهر الكلام 27 : 119 . ( 4 ) الأنفال : 27 . ( 5 ) فتح الباري 1 : 89 . صحيح مسلم : 1 : 75 . ( 6 ) وسائل الشيعة 19 : 68 - 69 ، ب 1 من الوديعة ، ح 6 . ( 7 ) وسائل الشيعة 19 : 72 ، ب 2 من الوديعة ، ح 8 . ( 8 ) مرشد المغترب : 447 . ( 9 ) وسائل الشيعة 17 : 336 ، ب 1 من عقد البيع وشروطه ، ح 7 . ( 10 ) السرائر 2 : 218 . نهاية الإحكام 2 : 473 .