السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
361
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
خِيَارُ تَعَذُّرِ التَسْلِيم أوّلًا - التعريف : تقدّم معنى الخيار لغةً واصطلاحاً ، والمراد بخيار تعذّر التسليم هو : ما إذا باع شخص شيئاً ، وهو قادر على تسليمه ، ثمّ تعذّر بعد العقد ، كما لو أبق العبد أو شردت الدابّة فإنّه ، يتخيّر المشتري بين الفسخ والإمضاء « 1 » . ثانياً - مشروعيته : منشأ خيار تعذّر التسليم حديث « لا ضرر » المنجبر بعمل الفقهاء ، الدالّ على أنّ كلّ حكم فيه ضرر على المكلّف ، فإنّه مرفوع بدلالة هذا الحديث ، ومع تعذّر التسليم من قبل البائع يعدّ ضرراً للمشتري ، فيثبت به الخيار للمشتري بين الفسخ والإمضاء . هذا ما ذكره بعض الإماميّة ، وعلّل آخر ذلك : بأنّ المبيع قبل القبض مضمون على البائع ، ولمّا لم يُنزّل ذلك منزلة التلف ؛ لإمكان الانتفاع به على بعض الوجوه جُبر بالتخيير ، فإن اختار التزام البيع صحّ « 2 » . ولم ينبّه فقهاء المذاهب على بيان وجه مشروعية هذا الخيار فيما تتبعناه في مصادرهم . نعم ، جعلوا القدرة على تسلّم المبيع أحد شروط صحّة البيع « 3 » . ثالثاً - الأحكام : 1 - أثر تَعذّر التسليم في ثبوت الخيار أو انفساخ العقد : ذهب بعض فقهاء الإماميّة « 4 » ، والحنفيّة ، والوجه الصحيح عند الحنابلة ،
--> ( 1 ) اللمعة الدمشقية : 120 . الروضة البهية 3 : 509 . تحرير المجلة 1 : 616 . بدائع الصنائع 5 : 147 . وانظر : المجموع 13 : 158 . المبسوط ( السرخسي ) 13 : 197 . المغني 4 : 461 . ( 2 ) تحرير المجلة 1 : 616 . شرح خيارات اللمعة : 259 . المجموع 13 : 158 - 159 . المبسوط 13 : 197 . المغني 4 : 333 . بدائع الصنائع 5 : 147 . ( 3 ) انظر : المدونة الكبرى 4 : 155 . الحاوي الكبير 5 : 326 . حلية العلماء 4 : 82 - 83 . المغني 4 : 293 . حاشية ابن عابدين 4 : 6 . ( 4 ) الروضة البهية 3 : 509 . شرح خيارات اللمعة : 261 . تحرير المجلة 1 : 616 .