السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

359

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

إذا تلف أحد الشيئين المعقود عليهما صفقة واحدة قبل القبض ، يفسخ العقد في التالف بلا خلاف ، أمّا في الباقي فلهم طريقان : أحدهما أنّه على الخلاف المتقدّم فيمن باع ملكه وملك غيره ؛ لأنّ ما يحدث قبل المقبوض كالموجود في حال العقد في إبطال العقد ، وأصحّهما القطع بأنّه لا ينفسخ ؛ لعدم علّتي الفساد المذكورتين هناك ، فإذا قيل بعدم انفساخ العقد فللمشتري الخيار في الفسخ في الباقي لتبعّض الصفقة عليه ، والأصحّ أنّه لا يلزمه إلّا قسط الباقي ؛ لأنّ العوض هنا قابلَ المبيعين مقابلة صحيحة حال العقد ، وانقسم العوض عليهما فلا يتغيّر بهلاك بعضه ، وممّا له حكم تلف بعض الصفقة ما لو انقطع بعض المُسلم فيه عند المحل وكان الباقي مقبوضاً أو غير مقبوض « 1 » . د - تعيّب بعض المبيع : إذا وجد في بعض المبيع عيب ، كان مورداً لجريان خيار العيب ، ولا تجري فيه أحكام خيار تبعّض الصفقة عند فقهاء الإماميّة ، فالمشتري بالخيار بين ردّ المبيع كلّه وفسخ العقد أو القبول به كلّه ، وليس له الحقّ في الفسخ في البعض والإمضاء في البعض الآخر « 2 » ، واستوجه العلّامة الحلّي جواز الردّ في البعض « 3 » . هذا إذا كان المشتري واحداً ، أمّا لو كان متعدّداً وظهر عيب في حصّة أحدهما في المبيع ، فقد ذهب المشهور إلى عدم جواز الفسخ في البعض والإمضاء في البعض الآخر أيضاً « 4 » . وذهب جماعة إلى جواز الفسخ في المعيب والإمضاء في البعض ؛ لأنّه مع تعدّد المشتري يكون البيع بمنزلة عقدين « 5 » . وذهب الشافعيّة في قولٍ : إلى جواز ردّ المعيب والقبض على الصحيح « 6 » . وقال أبو حنيفة : له إمساك الصحيح وردّ المعيب إذا كان ذلك بعد القبض ، فأمّا

--> ( 1 ) المجموع 9 : 383 ، 386 - 387 . ( 2 ) الخلاف 3 : 68 ، م 112 . المهذّب ( ابن البراج ) 1 : 365 . تذكرة الفقهاء 11 : 170 ، م 338 . جامع المقاصد 4 : 333 . ( 3 ) تذكرة الفقهاء 11 : 172 - 173 ، م 340 . ( 4 ) المختصر النافع : 125 . تحرير الأحكام 2 : 370 - 371 . كفاية الأحكام 1 : 475 . رياض المسائل 8 : 16 . جواهر الكلام 23 : 249 . ( 5 ) المبسوط ( الطوسي ) 2 : 336 . السرائر 2 : 345 - 346 . مسالك الأفهام 3 : 286 . ( 6 ) حلية العلماء 4 : 243 . الحاوي الكبير 5 : 252 .