السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

357

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

فإذا استُحقّ بعض المعقود عليه قبل القبض فلا عبرة بقبض بعض المبيع ، فهو كما لو لم يقبض ، وحكم ذلك البعض أنّه موقوف ، فإذا لم يجز المستحقّ ، فللمشتري الرجوع على البائع بثمنه ، وحينئذٍ يبطل العقد في ذلك البعض ، أمّا الباقي فللمشتري فيه الخيار إن شاء رضي به بحصته من الثمن وإن شاء ردّه ، سواءً كان الاستحقاق يوجب العيب في الباقي أم لا . والوجه في بطلان العقد في بعض السلعة المستحقّة هو تبيّن أنّ ذلك القدر لم يكن ملك البائع ، ولمّا لم توجد الإجازة من المالك وتلاه استرجاع المشتري للثمن ، انفسخ العقد في ذلك البعض ، أمّا ثبوت الخيار في الباقي فلتفرّق الصفقة على المشتري قبل التمام ، وتمام الصفقة بعد الرضا بالقبض وهو لم يحصل ، فكان ظهور الاستحقاق قبل القبض مفرّقاً للصفقة قبل تمامها ، فله خيار الردّ ، وإذا ظهر الاستحقاق الجزئي بعد القبض كان حكم الجزء المستحقّ مماثلًا لما سبق ، أمّا الباقي فيفترق حكمه بحسب كون المبيع يتعيّن بالاستحقاق أو لا . فإن كان المبيع من القيميات وكان شيئاً واحداً حقيقة وتقديراً ، كالدار ، والكَرْم ، والثوب ونحوها ، أو شيئين من حيث الصورة وهو واحد من حيث المعنى كمصراعي الباب ونحوه ، فإنّ استحقاق البعض يقتضي الخيار في الباقي ؛ لأنّ الاستحقاق أوجب عيباً في الباقي وهو عيب الشركة في الأعيان ، أمّا إذا كان المعقود عليه شيئين صورة معنى كالدارين أو الثوبين ، أو كان من المكيلات أو الموزونات كصُبْرة قمح ، فإنّ استحقاق البعض لا يوجب للمشتري خياراً بل يلزمه أخذ الباقي بحصته من الثمن ؛ لأنّه لا ضرر في التبعيض ، وهناك رواية أخرى لأبي حنيفة : بأنّ له الرد دفعاً لضرر مؤونة القسمة « 1 » . وذكر الحنابلة : أنّه متى وجد تفرّق الصفقة ، فله الخيار بين الفسخ والإمساك ؛ لأنّ الصفقة تبعّضت عليه « 2 » . ب - بيع ما لا يُملك مع ما يُملك : لو باع ما يُملك مع ما لا يُملك صفقة واحدة ، كما لو باع خلّاً وخمراً ، أو شاة وخنزيراً صفقة واحدة ، فذهب الإماميّة إلى : أنّ المشتري بالخيار بين فسخ العقد أو إمضاء ما يُملك بحصّته من الثمن ،

--> ( 1 ) بدائع الصنائع 5 : 289 . فتح القدير 5 : 186 . ( 2 ) المغني 4 : 292 .