السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

346

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

من طريقين : 1 - من طريق السنّة ، فاستدلوا ببعض الروايات عنه صلى الله عليه وآله : منها : ما رواه ابن عمر ، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال : « المتبايعان كلٌّ واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يفترقا إلّا بيع الخيار » وفي طريق آخر « أو يخيِّر أحدهما الآخر » « 1 » . فأثبت الشرع الخيار للمتبايعين وهما متبايعان بعد تمام البيع بالإيجاب والقبول . ومنها : ما ورد عن ابن عمر ، قوله : « كانت السنّة أنَّ المتبايعين بالخيار حتى يفترقا » « 2 » . ومنها : ما ورد من أنَّ النبي صلى الله عليه وآله خيّر أعرابياً بعد البيع ، أي قال له : « اختر ، لكي ينبرم العقد » ، وذلك مصرّح به في الحديث بروايته الأخرى ، أنّه ( عليه الصلاة والسلام ) بايع رجلًا فلما بايعه قال له : « اختر » ، ثمّ قال : « هكذا البيع » « 3 » . 2 - الاستدلال من طريق العقل ، بحاجة الناس إلى هذا الخيار ؛ لأنَّ الإنسان قد يبدو له بعد أن يبيع شيئاً فيندم على بيعه ، فيمكنه تدارك بيعه بالخيار الثابت له « 4 » . وذهب الحنفيّة والمالكيّة إلى نفي خيار المجلس وعدم مشروعيته . واستدلوا على نفيه من ثلاثة طرق : 1 - من طريق الكتاب : قوله تعالى : ( لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ ) « 5 » ، فأباحت الآية الكريمة أكل المال بالتجارة عن تراضٍ ، مطلقاً عن قيد التفرّق عن مكان العقد ، ويترتب عليه : جواز الأكل في المجلس بمجرد صدور الإيجاب والقبول منهما ، وعند القائلين بخيارالمجلس : إذا فسخ أحدهما العقد في المجلس لا يباح له الأكل ، فكان ظاهر النص حجّة عليهم « 6 » . ب - قوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) « 7 » . فإذا لم يقع العقد لازماً ، لم يتحقق

--> ( 1 ) فتح الباري 4 : 326 ، 328 ، 333 ، ط السلفية . ( 2 ) نصب الراية 4 : 3 . جامع الأصول 2 : 9 - 10 . ( 3 ) سنن الترمذي 3 : 542 ، ط الحلبي . والرواية الأخرى أخرجها البيهقي 5 : 270 ، ط دائرة المعارف العثمانية . ( 4 ) قواعد الأحكام في مصالح الأنام 2 : 126 . المجموع 9 : 187 . ( 5 ) النساء : 29 . ( 6 ) بدائع الصنائع 5 : 228 . فتح القدير 5 : 81 . المجموع 9 : 184 . ( 7 ) المائدة : 1 .