السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

327

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

سابعاً - سائر أحكام خيار العيب : 1 - ما يثبت للمشتري عند ثبوت خيار العيب : ذهب فقهاء الإماميّة إلى أنّ ظهور العيب في المبيع يوجب تخيّر المشتري بين الردّ أو الإمضاء مع الأرش من أوّل ثبوته ، يعني سواء تمكّن من الردّ أم لم يتمكّن « 1 » ، وذهب بعضهم إلى عدم دلالة الأخبار على تخيّر المشتري بين الأمرين من الابتداء ، وعلى هذا حكم بجواز الردّ للمشتري أوّلًا ، ثمّ إذا لم يتمكّن منه ؛ لتصرّف في المبيع ونحو ذلك ، يحكم له بالأرش « 2 » . والعمدة في الاستدلال هو الإجماع والأخبار « 3 » ، وخبر الضرر « 4 » ، وما في الفقه الرضوي من قوله : « إن خرج في السلعة عيب وعلم المشتري فالخيار إليه ، إن شاء ردّ وإن شاء أخذ ، أو ردّ عليه بالقيمة أرش المعيب » « 5 » . ولفقهاء المذاهب اتجاهات ثلاثة في تحديد ما يثبت للمشتري عند قيام خيار العيب : الأوّل : أن يتخيّر المشتري بين فسخ العقد ، وردّ المبيع المعيب ويستردّ الثمن ، أو أن يمضي العقد ويمسك المبيع بجميع الثمن من دون أن يرجع على البائع بالأرش ، إلّا في حالات تعذّر الردّ ، وهو مذهب الحنفيّة والشافعيّة ، وعلّلوه بأنّه لم يرض إلّا بمبيع سليم بجميع الثمن ، فلا يجبر على معيب ببعضه ، وبأنّ حقّ الرجوع بالنقصان ، كالخُلف عن الردّ ، والقدرة على الأصل تمنع المصير إلى الخلف « 6 » . الثاني : أن يتخيّر بين الردّ أو الإمساك مع الأرش حتى لو لم يتعذّر الردّ ، وسواءً رضي البائع بدفع الأرش أم لم يرض ؛ لأنّه لامكان للإمساك من دون أرش ، بل هو من لوازمه ، وهو مذهب الحنابلة ، لكن أصحاب هذا الرأي استثنوا ما إذا كان الإمساك مع الأرش يؤدّي إلى الربا ،

--> ( 1 ) مفتاح الكرامة 14 : 395 . جواهر الكلام 23 : 236 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 275 - 276 . . فقه الصادق 17 : 327 . ( 2 ) المبسوط 2 : 131 - 132 . الحدائق الناضرة 19 : 63 . التنقيح في شرح المكاسب ( موسوعة الخوئي ) 39 : 133 . ( 3 ) مفتاح الكرامة 14 : 396 . ( 4 ) وسائل الشيعة 18 : 32 ، ب 17 من الخيار ، ح 3 ، 4 . ( 5 ) فقه الرضا عليه السلام : 253 . ( 6 ) المبسوط 13 : 103 . بدائع الصنائع 5 : 288 ، 289 . نهاية المحتاج 4 : 24 . تكملة المجموع 12 : 165 .