السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

323

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

ووجه هذا التقييد عندهم هو القطع بعدم العيب فيما لو زاد ، بحيث لا يعدّ عيباً عرفاً كزيادة بعض الأسنان ونحو ذلك ، أو تكون زيادة في حسنه ، كالشعر في الأهداب والحواجب « 1 » . وذهب مشهور الإماميّة إلى عدم اشتراط ذلك ، وأنّ الخيار ثابت في مطلق العيب ، ولا يجب أن يكون موجباً لنقص المالية ؛ للاتّفاق على أنّ الخصاء وعدم الشعر على الرَكَب عيب مع إيجابه زيادة في القيمة « 2 » . وذكروا في ضابطه : أنّه الزيادة والنقيصة ذاتاً أو صفة عن أكثر نوع ذلك المبيع ، الذي ظهر فيه العيب « 3 » . 4 - أن يكون العيب خفيّاً لا جليّاً : ذهب فقهاء الإماميّة إلى ثبوت حقّ الخيار للمشتري في العيب الخفي لجهالة العيب عنده ، وإلى عدم ثبوته في العيب الجلي ؛ لأنّ إقدام المشتري على المعيب مع وضوحه عنده يسقط حقّه من الخيار « 4 » . ووافقهم فقهاء المذاهب ، فقالوا : إنّ خيار العيب إنّما جعل للعيوب الخفيّة التي لا تدرك بالنظر ، أمّا لو كان العيب بارزاً لا يخفى عند الرؤية غالباً ، فيعتبر المتعاقد عالماً به ، لا يثبت له حق الخيار « 5 » . خامساً - أنواع العيوب الشرعيّة وأمثلتها : ذكر فقهاء الإماميّة : أنّ العيوب التي توجب الخيار للمشتري على أنواع : منها : الثيوبة في الإماء ، والزنا في الرقيق ، والبخر ، والإباق في العبد ، والتصرية في الحيوان « 6 » ، وكلّ منها مبحوث في محلّه . ومنها : الجذام ، والبرص ، والعمى ، والعور ، والعرج ، والقَرَن ، والفتق ، والرَتَق ، والقرع ، والصمم ، والخرس . واستدلّ عليها بعض الفقهاء بالإجماع « 7 » . ومنها : المرض ، سواء استمر كما في الممراض ، أو كان عارضاً ولو حمّى يوم .

--> ( 1 ) انظر : جواهر الكلام 23 : 259 . ( 2 ) انظر : النهاية : 392 . مسالك الأفهام 3 : 290 . الحدائق الناضرة 19 : 113 . تحرير المجلة 1 : 556 . ( 3 ) انظر : مفتاح الكرامة 14 : 350 - 351 . جواهر الكلام 23 : 258 . تحرير المجلة 1 : 551 - 556 . ( 4 ) انظر : جواهر الكلام 23 : 246 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 335 - 336 . ( 5 ) تحفة المحتاج شرح المنهاج ( ابن حجر الهيثمي ) 4 : 151 . ( 6 ) الخلاف 3 : 112 - 113 . جواهر الكلام 23 : 276 . ( 7 ) غنية النزوع : 222 . السرائر 2 : 301 .