السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

31

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

ومجمل الكلام في ذلك كالآتي : لا كلام بين فقهاء الإماميّة في صحّة التعويل على إخبار البيّنة مع تعذّر العلم وعدم مخالفتها للاجتهاد ؛ لدخول ذلك في التحرّي الواجب على المصلّي ، وأمّا مع إمكان تحصيل العلم ، فالبيّنة إذا كانت تخبر عن حدس فليست حجّة « 1 » . وأمّا إذا كانت تخبر عن حسّ وعلم يقيني فهي مُنزّلة منزلة العلم شرعاً ، فتكون مقدّمة على الاجتهاد « 2 » ، ومع مخالفتها للاجتهاد ؛ فقد ذهب جماعة إلى تقديمها عليه ، واحتاط البعض بالجمع بإعادة الصلاة مرتين تبعاً للاجتهاد والبيّنة « 3 » . وأمّا غير البيّنة - كخبر الواحد - فقد صرّح جماعة بجواز الاعتماد عليه ، واختلفوا في اشتراط العدالة ؛ فالمنسوب إلى الأكثر اشتراطها « 4 » ؛ لقوله تعالى : ( إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا ) « 5 » . وذهب جماعة آخرون إلى عدم الاشتراط « 6 » . وذهب الأكثر « 7 » إلى عدم الفرق بين كون المخبر رجلًا أو امرأة ، عبداً أو حرّاً ؛ لأنّه إخبار وليس شهادة ، ولأنّ المقصود حصول الظنّ للمكلّف . وأمّا الصبيّ فصريح البعض ، وظاهر البعض الآخر « 8 » : جواز الاعتماد على إخباره ، وذهب غير واحد إلى المنع من الاعتماد على إخباره ، وهو ظاهر كلّ مَنْ اعتبر التكليف شرطاً في المخبِر « 9 » . هذا كلّه فيما إذا كانت جهة الإخبار واحدة ، أمّا مع التعدّد وتعارض الإخبار

--> ( 1 ) منتهى المطلب 4 : 175 . جامع المقاصد 2 : 70 . جواهر الكلام 7 : 392 - 393 . مستمسك العروة الوثقى 5 : 183 . ( 2 ) إيضاح الفوائد 1 : 81 . مستمسك العروة الوثقى 5 : 184 . ( 3 ) جامع المقاصد 2 : 70 . جواهر الكلام 7 : 393 . العروة الوثقى 2 : 298 . تعليقة الحائري ، الخوئي ، رقم ( 1 ) . ( 4 ) المبسوط 1 : 79 . المهذّب 1 : 87 . إصباح الشيعة : 62 . تذكرة الفقهاء 3 : 25 . الدروس الشرعية 1 : 159 . جامع المقاصد 2 : 70 . مسالك الأفهام 1 : 157 . كفاية الأحكام 1 : 79 . كشف اللثام 3 : 166 . ( 5 ) الحجرات : 6 . ( 6 ) الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 66 . الحدائق الناضرة 6 : 399 . كشف الغطاء 3 : 108 . جواهر الكلام 7 : 393 . ( 7 ) المبسوط 1 : 80 . مختلف الشيعة 2 : 89 . نهاية الإحكام 1 : 397 . ذكرى الشيعة 3 : 173 . الروضة البهية 1 : 517 . ( 8 ) المبسوط 1 : 80 . شرائع الإسلام 1 : 66 . ( 9 ) المعتبر 2 : 72 . منتهى المطلب 4 : 176 . نهاية الإحكام 1 : 397 . جواهر الكلام 7 : 193 .