السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
297
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
خيار الرؤية ، وهو حقّ العاقد في الردّ أو الفسخ أو الإمضاء « 1 » . د - عدم رؤية المعقود عليه قبل العقد ، مع تغير أوصافه : يشترط في ثبوت خيار الرؤية عدم رؤية المعقود عليه قبل العقد ، فقد صرّح بعض الإماميّة في بيان المراد من الرؤية التي يصحّ معها البيع ويسقط بها الخيار بالوصف قائلًا : هو ما يوجب العلم بالشيء ويرفع الجهالة عنه والغرر . . . بالاختبار ومعرفة تحقّق الغرض المقصود منها . . . والمقاصد والحاجات تختلف باختلاف الأجناس والأنواع ، بل باختلاف كلّ صنف من كلّ نوع ، مثلًا : البقر قد يريدها المشتري للذبح والأكل فيختبر سمنها ، وقد يريدها للحرث فيعتبر قوتها ، وقد يريدها للحليب فيختبر درّتها . . . بل . . . ربّ أشياء لا يرتفع الغرر برؤيتها بالبصر ، بل لابد من شمّها ، كالعطر من المسك والعنبر ، وشيءٍ لا يكفي شمّه كالسمن والزبد وأمثالهما ، بل لا بدّ من ذوقه أيضاً « 2 » . وصرّح بعض فقهاء الحنفيّة بمثله بأنّ المراد بالرؤية هنا : العلم بالمقصود الأصلي من محلّ العقد ، سواء أكان ذلك العلم يحصل بالرؤية البصرية أو بأي حاسة كاللمس ، أو الذوق ، أو الشم ، أو السمع ، فهو في كلّ شيء بحسبه « 3 » . فإن اشتراه وهو يراه فلا خيار له « 4 » ، ولو رأى بعضه ووصف له البعض الآخر ، فإن رأى المشتري تغيراً في الأوصاف ثبت له الخيار « 5 » ، ويثبت للبائع فيما لو ظهرت زيادة في أوصاف المبيع ، ولو كان المشتري قد رأى المبيع دون البائع فيثبت الخيار للبائع ، وكذلك لو كان البائع قد رأى المبيع دون المشتري فيثبت الخيار للمشتري ، أما لو لم يشاهداه كلاهما فيثبت الخيار لهما « 6 » . 3 - فيمَن يثبت له خيار الرؤية : انقسم الفقهاء فيمن يثبت له خيار الرؤية إلى رأيين : أ - إنَّ الخيار يثبت للبائع والمشتري ،
--> ( 1 ) فتح القدير 5 : 140 . رد المحتار 4 : 63 . ( 2 ) تحرير المجلة 1 : 534 - 535 . ( 3 ) حاشية ردّ المحتار 4 : 68 . ( 4 ) بدائع الصنائع 5 : 292 . ( 5 ) تذكرة الفقهاء 11 : 76 . جامع المقاصد 4 : 115 . بدائع الصنائع 5 : 292 . المغني 4 : 84 . ( 6 ) مسالك الأفهام 3 : 219 . مجمع الفائدة 8 : 410 ، 422 421 . الحدائق الناضرة 19 : 56 .