السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

279

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

وعلى كلّ حال ، فقد استدلّ مشهور فقهاء المذاهب ( المالكيّة ، والحنفيّة - إلّا زفر - والشيرازي من الشافعيّة ، والحنابلة ) على مشروعية ( خيار النقد ) بالقياس على خيار الشرط ؛ لاتّحاد العلّة بينهما ، وهي : التروّي ؛ إذ يتروّى البائع ، أيحصل له الثمن أم لا ؟ وكذلك المشتري يتروّى أيناسبه البيع أم لا ؟ فيستردّ ما نقد « 1 » . واستدلّ من لم يُثبت هذا الخيار ، وهم الشافعيّة في الصحيح ، وزفر من الحنفيّة بأنّه ليس بشرط خيار ، بل هو شرط فاسد مفسد للعقد ؛ وذلك لأنّه شَرَط في العقد شرطاً مطلقاً ، وعلّق فسخ العقد على غرر ، فأشبه ما لو عقد بيعاً بشرط أنّه « إن قدِم زيدٌ اليوم فلا بيع بيننا » ، كما احتجّ زفر لنفيه بقياس آخر ، هو أنّه بيعٌ مشروط بإقالة فاسدة ؛ لتعلّقها بالشرط ، واشتراط الإقالة الصحيحة في البيع مفسد للعقد ، فكيف باشتراط الفاسدة ؟ « 2 » . وعلى كلّ تقدير ظهر أنّ خيار النقد - في صورته الأولى - وإن شابه خيار التأخير من بعض الوجوه ، لكن يختلف عنه في أنّ خيار التأخي - ر - الذي يقول به الإماميّة - خيار شرعي مجعول بدليل شرعي مستقلّ ، ولا يحتاج إلى اشتراط المتعاقدين له عند العقد ، في حين أنّ خيار النقد إنّما يجعل بجعلهما واشتراطهما له في متن العقد ، كما أنّه يختلف عنه كلّياً في صورته الثانية ، وسوف نحاول بيان مسائل كلّ من الخيارين فيما يأتي . ثالثاً - الأحكام : 1 - موجب الخيار وصاحب الخيار : محلّ خيار التأخير - الذي يقول به الإماميّة - هو البيع مع عدم التقابض ، ولا اشتراط تأخير الثمن ، ويكون البيع بموجبه لازماً ثلاثة أيّام ، فإن جاء المشتري بالثمن في هذه الثلاثة أيّام فهو أحقّ بالعين ، وإن مضت المدّة ولم يأتِ بالثمن ، فالبائع بالخيار بين فسخ العقد وبين الصبر والمطالبة بالثمن ، فالخيار خاصّ بالبائع ، ولا يتعدّى إلى المشتري ؛ لأنّ الخيار خلاف القاعدة ،

--> 39 . المعاملات الشرعية : 125 . وانظر : تحرير المجلة 520 : 1 . ( 1 ) بدائع الصنائع 5 : 175 . فتح القدير 5 : 502 . البحر الرائق 6 : 6 . المجموع 9 : 193 المغني 5 : 504 ، 531 - 532 . الاختيارات : 73 . ( 2 ) فتح القدير 5 : 502 . المجموع 9 : 193 . المغني 5 : 504 .