السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
274
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
وسيأتي لاحقاً بيان مرتبط بالمسألة . 4 - جواز تصرّف غير ذي الخيار في زمان الخيار وعدمه : اختلف فقهاء الإماميّة في جواز التصرّف بالمال المنتقل إليه بالعقد في زمان الخيار إلى عدّة أقوال « 1 » : الأوّل : عدم جواز تصرّف غير ذي الخيار تصرّفاً يمنع من استرداد العين عند الفسخ ؛ لأنّ الحقّ متعلّق بالعين التي انتقلت إلى صاحبه ، فلا يجوز لصاحبه أن يتصرّف فيها بما يبطل ذلك الحقّ ، فإذا أعمل حقّه في الخيار ، بطلت كلّ التصرّفات المترتّبة على العين . القول الثاني : جواز تصرّفه بالعتق ؛ لبنائه على التغليب دون غيره من التصرّفات . القول الثالث : جواز تصرّفه بما دون الإتلاف ، أمّا الإتلاف فلا يجوز . القول الرابع : التفصيل بين الخيارات الأصلية الثابتة بجعل الشارع ، كخيار المجلس والحيوان ، وبين الخيارات الجعلية الثابتة بجعل أحد المتعاقدين كخيار الشرط ، ففي الخيارات الأصلية حقّ الفسخ لا ينافي سلطنة العاقد على ما ملكه بالعقد ، وإن كان في زمان الخيار ؛ لأنّ العقد يوجب الملك ، غاية الأمر أنّه متزلزل بإعمال الخيار بالفسخ ، ومع الفسخ ؛ ينتقل الحقّ إلى البدل فيسترجع بدل المعقود عليه ، وعليه فيمكن الجمع بين الحقّين بالرجوع إلى البدل عند عدم وجود المعقود عليه بالتصرّف به . أمّا الخيارات الجعلية ؛ فإنّ الغرض منها هو بقاء المعقود عليه زمان الخيار ، حتى لو أعمل الفسخ استرجع العين . وذهب الحنابلة : إلى أنّ تصرّف أحد المتبايعين في مدّة الخيار تصرّفاً ينقل المبيع كالبيع والهبة ، أو يشغله كالإجارة والتزويج والرهن والكتابة ونحوها ، لايصحّ إلّا العتق ، سواء وجد من البائع أو المشتري ؛ لأنّ البائع تصرَّف في غير ملكه ، والمشتري يسقط حقّ البائع من الخيار واسترجاع المبيع ، فلم يصحّ تصرّفه كالتصرّف في الرهن . وقال ابن أبي موسى في تصرّف المشتري في المبيع قبل التفرّق ببيع أو هبة روايتان : إحداهما : لا يصحّ ؛ لأنّ في صحّته
--> ( 1 ) الجامع للشرائع : 248 . قواعد الأحكام 2 : 70 . جامع المقاصد 9 : 169 . مستند الشيعة 9 : 30 . جواهر الكلام 15 : 39 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 6 : 144 - 150 . تحرير المجلة 1 : 624 - 628 .