السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
266
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
والقتل بالخنق قد يكون بالمباشرة - كالخنق باليد - أو بالتسبيب - كالخنق بالحبل - وفي كليهما يثبت القوَد « 1 » بحسب التفصيل السابق . ثمّ إنّ جمهور فقهاء المذاهب ( المالكيّة والشافعيّة ، والحنابلة ، والصاحبان من الحنفيّة ) ذهبوا أيضاً : إلى أنّ القتل بالخنق قتل عمد يوجب القوَد « 2 » . وعلّله الشافعيّة ، والحنابلة بأنّ العمد قصد الفعل الذي وقع به القتل بما يتلف غالباً ، سواء كان جارحاً أم لا ، وهذا يشمل الخنق « 3 » ، بينما علّله المالكيّة بأنّ قصْدَ العدوان كافٍ ليكون القتل عمداً ، سواء قَصَدَ القتل أم مجرد الضرب والتعذيب فمات ، وهذا أيضاً يشمل الخنق « 4 » . ونفى أبو حنيفة القود في القتل بالخنق ؛ لأنّه ليس عمداً بل شبه عمد ، فإّنه ذهب إلى تفسير العمد بما تعمّد قتله بالحديد كالسيف والسكين والرمح والخنجر والنشابة والابرة ونحوها ممّا يفرّق أجزاء الجسد ؛ وذلك لأنّ العمد هو القصد ، وهو أمر باطني لا يوقف عليه إلّا بدليله من استعمال آلة مُعَدّة للقتل ، وحينئذٍ لا قود في القتل بالخنق ؛ لأنّه لم يقصد ضربه بآله جارحة معدّة للقتل « 5 » . هذا إذا لم يتكرّر منه القتل ، أمّا إذا تكرّر منه ولو مرّتين ، قُتِل حتى عند أبي حنيفة ، إلّا أنّ قتله حينئذٍ - حسب رأي الأخير - سياسة ؛ لسعيه في الأرض فساداً « 6 » . ب - كيفية الاقتصاص من القاتل بالخنق : ذهب مشهور الإماميّة ، والحنفيّة ، والحنابلة في رواية إلى أنّ القاتل بالخنق لا يُقتصّ منه إلّا بالسيف « 7 » ، وأنّ الاقتصاص والقوَد بصورة عامّة لا يكون إلّا بالسيف « 8 » ، فقد جاء في الحديث الشريف عن النبي صلى الله عليه وآله :
--> 21 . ( 1 ) جواهر الكلام 42 : 19 ، 21 . ( 2 ) حاشية ابن عابدين 3 : 215 ، 339 . الاختيار 5 : 29 . حاشية الدسوقي 4 : 242 . حاشية الجمل 5 : 5 . مغني المحتاج 4 : 6 . المغني 7 : 640 . ( 3 ) حاشية الجمل 5 : 5 . مغني المحتاج 4 : 6 . المغني 7 : 640 . ( 4 ) حاشية الدسوقي 4 : 242 . ( 5 ) حاشية ابن عابدين 5 : 339 ، 349 . الاختيار 5 : 29 . ( 6 ) حاشية ابن عابدين 3 : 215 ، 5 : 349 . ( 7 ) المقنعة : 737 . الكافي في الفقه : 390 : المبسوط ( الطوسي ) 7 : 72 . حاشية ابن عابدين 5 : 346 . مطالب اوُلي النهى 6 : 52 . ( 8 ) المراسم : 236 . قواعد الأحكام 3 : 628 .