السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

260

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

عبد الله عليه السلام قال : « الدم ، والخمر ، والميّت ، ولحم الخنزير في ذلك كلّه واحد ، ينزح منه عشرون دلواً » « 1 » . القول الثالث : وجوب نزح البئر كلّه ؛ لصحيحة ابن سنان الواردة في الثور ونحوه « 2 » . واختلف فقهاء المذاهب عموماً في تنجّس البئر وعدم تنجّسه بوقوع النجاسة فيه : فقال الشافعيّة : ماء البئر إن كان قليلًا لا ينزح منه ، بل ينبغي أن يترك يزداد فيبلغ حد الكثرة ، أو يصبّ فيها الماء لتبلغ ذلك ويزول التغير إن كان تغيّر ، وإن كان كثيراً لم ينجس بوقوع النجاسة « 3 » . وذهب أبو محمد ، ويوسف من الأحناف أنّ ماء البئر في حكم الماء الجاري ؛ لأنّه ينبع من أسفله فلا ينجس بوقوع النجاسة « 4 » . وقال الحنفيّة بوجوب نزح الجميع بوقوع نجس العين فيه كالخنزير « 5 » . 2 - أكل لحم الخنزير : أجمع فقهاء المسلمين على حرمة أكل لحم الخنزير لقوله تعالى : ( قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) « 6 » ، وقوله تعالى : ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ ) « 7 » ، واتّفقوا أيضاً على جواز أكله عند الاضطرار . وذكر بعض الإماميّة : أنّ أكل لحم الخنزير عند الاضطرار يقدّم على الأخذ من مال الغير ؛ لأنّ في الأوّل التعرّض لحقّ الله فقط ، وقد أسقطه بالاضطرار دون الثاني الذي هو حقّ الناس ، وقد أجيز بالاضطرار ، والاضطرار يُرفع بوجود غيره « 8 » . وذهب بعض فقهاء المذاهب إلى تقديم أكل لحم الكلب على الخنزير عند

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 194 ، ب 21 من الماء المطلق ، ح 4 . ( 2 ) مدارك الأحكام 1 : 81 . ( 3 ) روضة الطالبين 1 : 135 . ( 4 ) المبسوط ( السرخسي ) 1 : 58 . ( 5 ) تحفة الفقهاء 1 : 59 . ( 6 ) الأنعام : 145 . ( 7 ) المائدة : 3 . ( 8 ) النهاية : 588 . شرائع الإسلام 3 : 222 - 226 . مسالك الأفهام 12 : 112 ، 125 . مستند الشيعة 15 : 29 - 30 . جواهر الكلام 36 : 440 .