السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

217

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

وبعض المالكيّة : إلى أنّ الركاز الباقي بعد الخمس للمالك الأخير ، أي مستخرج الكنز ؛ لأنّه مال كافرٍ مظهور عليه في الإسلام ، فكان لمن ظهر عليه كالغنائم ، ولأنّ الركاز لا يملك بملك الأرض ، لأنّه مودع فيها . وذهب الحنابلة إلى أنّه إذا اختلف الورثة ، فإنكر بعضهم أن يكون لمورثهم ولم ينكره الباقون ، فحُكُمْ من أنكر في نصيبه حكم المالك الذي لم يعترف به ، وحُكُم المعترفين حُكم المالك المعترف « 1 » . وإن وجد الركاز في ملك الغير ، فالمشهور بين الإماميّة أنّه يجب تعريف المالك به ، فإن عرفه فهو له ، وإن أنكره عرّفه المالك السابق عليه وهكذا ، فإن أنكره كلهم ملكه الواجد « 2 » . ويدلّ عليه موثّقة إسحاق بن عمّار قال : سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن رجل نزل بعض بيوت مكّة ، فوجد نحواً من سبعين درهماً مدفونة ، فلم تزل معه ، ولم يذكرها حتى قدم الكوفة ، كيف يصنع ؟ قال : « يسأل عنها أهل المنزل لعلّهم يعرفونها » ، قلت : فإن لم يعرفونها ؟ قال : « يتصدّق بها » « 3 » ، والأمر بالتصدّق محمول على الاستحباب . وذهب الحنفيّة ، والمالكيّة ، والشافعيّة ، والحنابلة في رواية إلى أنّ الركاز يكون لصاحب الدار . وفي رواية أخرى عن أحمد ، واستحسنه أبو يوسف من الحنفيّة : في أنّ الركاز يكون لواجده ؛ وذلك لأنّ الكنز لا يملك بملك الدار فيكون لمن وجده ، لكن إن ادّعاه المالك فالقول قوله ، وإن لم يدّعه فهو لواجده « 4 » . الرابع - الغوص : والبحث فيه يقع ضمن عدّة جهات : 1 - المراد من الغوص : لا ريب في أنّ المراد من الغوص ليس نفسه الذي هو فعل الغائص بالسبح

--> ( 1 ) حاشية ابن عابدين 2 : 45 - 47 . حاشية الخرشي 2 : 211 . الصاوي على الشرح الصغير 1 : 487 . المجموع 6 : 40 - 42 ، 47 . المغني 2 : 611 - 612 . شرح منتهى الإرادات 1 : 400 . ( 2 ) غنائم الأيّام 4 : 99 - 300 . كتاب الخمس ( تراث الشيخ الأعظم ) 11 : 57 . جواهر الكلام 16 : 34 . ( 3 ) وسائل الشيعة 25 : 448 ، ب 5 من اللقطة ، ح 3 . ( 4 ) انظر : حاشية ابن عابدين 2 : 45 - 47 . حاشية الخرشي 2 : 211 . الصاوي على الشرح الصغير 1 : 487 . المجموع 6 : 40 - 42 ، 47 . المغني 2 : 612 - 613 . شرح منتهى الإرادات 1 : 400 .