السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

192

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

وقد اتّفقت كلمات فقهاء الإماميّة المعاصرين على مشروعيتها وجوازها في الأملاك الخاصّة « 1 » ، وهو ما ذهب إليه بعض متأخّري فقهاء الحنفيّة ، والمالكيّة والحنابلة « 2 » . وفصّل بعض فقهاء الحنفيّة بين الوقف وبين الملك في ثبوت حقّ الخُلُو ، فأثبتوه للمستأجر في عقارات الأوقاف ونفوه في الأملاك الخاصّة المؤجّرة ، وبيّنوا أنّ الفرق في ذلك هو ، أنّ المالك أحقّ بملكه إذا انتهى عقد الإجارة ، ثمّ هو قد يرغب في تجديد الإجارة للمستأجر الأوّل بنفس الأجر ، أو أقلّ أو أكثر ، وقد لا يرغب في ذلك ، وقد يريد أن يسكنه بنفسه أو يبيعه أو يعطّله بخلاف الموقوف المعدّ للإيجار ، فإنّه ليس للناظر إلّا أن يؤجّره ، فإيجاره من ذي اليد بأجرة مثله أولى من إيجاره لأجنبي « 3 » . وقد ذكر فقهاء الإماميّة عدّة وجوه في سبيل تصحيحها شرعاً . منها : الاستدلال بآية ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) « 4 » ، وآية ( إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ ) « 5 » ، واستملاك حقّ الخلو من المعاملات العقلائية فتشملها عمومات الوفاء بالعقد وتجارة عن تراضٍ « 6 » . وهذا ما استدل به لجملة من المعاملات المستحدثة التي لم تكن موجودة في عصر الشارع . ومنها : أنّ حقّ الخُلُو من الحقوق التي تجوز المعاوضة عليها ، وله مالية يُعتدّ بها عند العقلاء ، وبالإمكان مقابلته بالعوض كنفس العين المستأجرة من حيث منافعها ، فيكون مشمولًا بأدلة البيع وجواز مبادلة حقّ الخلو بالمال « 7 » . ومنها : تصحيح المعاملة على نحو الصلح ، بأن يدفع المستأجر مبلغاً من المال

--> ( 1 ) منهاج الصالحين ( الحكيم ) 2 : 157 . تحرير الوسيلة 2 : 552 - 553 . منهاج الصالحين ( الخوئي ) 1 : 422 . منهاج الصالحين ( السيستاني ) 2 : 124 . كملة التقوى 4 : 449 - 450 . ( 2 ) تنقيح الفتاوى الحامدية 2 : 200 . الدر المختار 4 : 16 . الفتاوى الخيرية 1 : 173 . حاشية ابن عابدين 4 : 17 . الفتاوى المهدية 5 : 26 . فتاوى الشيخ عليّس 2 : 252 . مطالب اولي النهى 4 : 370 . ( 3 ) تنفيح الفتاوى الحامدية 2 : 200 . الدر المختار 4 : 16 . ( 4 ) المائدة : 1 . ( 5 ) النساء : 29 . ( 6 ) راجع : العناوين 2 : 10 وما بعدها . ما وراء الفقه 4 : 308 . ( 7 ) المسائل المستحدثة ( الروحاني ) : 20 . بحوث فقهية ( حسين الحلي ) : 148 .