السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

187

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

كما في القول السابق « 1 » . وذهب جمهور فقهاء المذاهب ( الحنفيّة ، والمالكيّة ، والحنابلة ) إلى وجوب جميع المهر بالخلوة الصحيحة ، وإن لم يتحقّق الدخ - ول بالمرأة « 2 » ؛ لم - ا روي ع - ن رس - ول الله صلى الله عليه وآله أنّه قال : « من كشف خمار امرأته ونظر إليها وجب الصداق ، دخل بها أو لم يدخل » « 3 » . ومرادهم بالخلوة التي يترتّب عليها أثرها هي الخلوة الصحيحة - كما يسميها الحنفيّة - التي لا يكون معها مانع من الوطء ، لا حقيقي كالمرض ، ولا شرعي كالحيض ، ولا طبعي كوجود ثالث معهما ، وتصحّ عند الحنفيّة خلوة العنّين والخِصيّ والمجبوب ، ولا تصحّ الخلوة في المسجد والطريق والصحراء ، وعلى سطح لا حجاب عليه ، فيما تصحّ الخلوة في حجلة أو قبة مع إرخاء الستر ؛ لأنّه في معنى البيت ، ولا خلوة في النكاح الفاسد ؛ لأنّ الوطء فيه حرام ، فكان المانع الشرعي قائماً « 4 » . ويسمّي المالكيّة الخَلوة الصحيحة بخلوة الاهتداء ، من الهدوء والسكون ؛ لأنّ كل واحد من الزوجين سكنٌ للآخر ، ومن الخلوة الصحيحة عندهم خلوة الزيارة ، أي زيارة أحد الزوجين للآخر ، وعرّفوا الخلوة بأنّها اختلاء البالغ غير المجبوب بمطيقة خلوة يكون فيها الوطء عادة ، فلا تكون لحظة تقصر عن زمن الوطء ، ولا يمنع من خلوة الاهتداء عندهم وجود مانع شرعي كالحيض ، والصوم ، والإحرام « 5 » . وعرّف الحنابلة الخلوة بأنّها الخلوة التي تكون بعيدة عن مميّز وبالغ مطلقاً ، مسلماً كان أو كافراً ، ذكراً أو أنثى ، أعمىً أو بصيراً ، عاقلًا أو مجنوناً ، مع علمه بأنّها عنده ، ولم يمنعه من الوطء ، إن كان الزوج والزوجة في سنٍ مناسب للوطء ، ولا يمنع أثر الخلوة عندهم نومُ الزوج ، ولا عماه ، ولا وجود مانع حسّي كجَبٍّ ورَتْقٍ ، ولا مانعٍ شرعي ، كحيض ، وإحرام ، وصوم

--> ( 1 ) جواهر الكلام 31 : 77 . ( 2 ) بدائع الصنائع 2 : 294 . الشرح الصغير 1 : 413 ، ط الحلبي . شرح الزرقاني 3 : 10 . المغني 6 : 724 . ( 3 ) سنن الدارقطني 3 : 307 ، ط دار المحاسن . ( 4 ) بدائع الصنائع 2 : 292 - 293 . ( 5 ) حاشية الدسوقي والشرح الكبير 2 : 468 . بلغة السالك والشرح الصغير 1 : 497 ، 498 . الشرح الصغير 1 : 413 ، 498 . جواهر الإكليل 1 : 308 .