السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

164

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

اختلفوا في أنّ ما بذلته من الفدية هل يكون من الأصل أم الثلث ، كما اتّفق فقهاء المذاهب - في الجملة - على جوازه ؛ لأنّه معاوضة كالبيع ، واختلفوا في القدر الذي يأخذه الزوج في مقابل ذلك ، مخافة أن تكون الزوجة راغبة في محاباته على حساب الورثة . وحاصل الأقوال كما يلي : ذهب مشهور فقهاء الإماميّة « 1 » إلى أنّه إذا بذلت أكثر من مهر المثل ، كان مقدار مهر المثل من الأصل والزائد من الثلث . فإنّ تصرّف المريض مرض الموت لمّا كان مقصوراً على ثلث ماله حيث يكون متبرّعاً به ، وكان مهر المثل هو عوض البضع شرعاً كقيمة المثل في المقوَّمات ، فبذْلها فدية للطلاق يتقدّر نفوذها من الأصل بمهر المثل . كما ذكر الشافعيّة : أنّ الخلع إن كان بمهر المثل نفذ دون اعتبار الثلث ، وإن كان بأكثر فالزيادة كالوصية للزوج « 2 » . وذهب بعض الإماميّة « 3 » إلى أنّ جميع ما بَذلتْ يكون من الأصل وإن كان أكثر من الثلث ؛ لعموم « الناس مسلطون على أموالهم » « 4 » المقتصر في الخروج منها على التبرّعات المحضة كالصدقة ، والهبة ونحوهما . وذهب الحنفيّة إلى أنّ خلع المريضة يعتبر من الثلث ؛ لأنّه تبرّع فله الأقل من إرثه ، وبدل الخلع إن خرج من الثلث وإلّا فالأقل من إرثه ، والثلث إن ماتت في العدّة ، أمّا لو ماتت بعدها أو قبل الدخول ، فله البدل إن خرج من الثلث « 5 » . وذهب الحنابلة إلى أنّ للزوج ما خالعته عليه إن كان قدر ميراثه منها فما دون ، وإن كان بزيادة فله الأقل من المسمّى في الخلع أو ميراثه منها « 6 » . وذهب المالكيّة إلى جواز خلع الزوجة

--> ( 1 ) المبسوط 4 : 370 . شرائع الإسلام 3 : 51 . تحرير الأحكام 3 : 400 ، 4 : 96 . مسالك الأفهام 9 : 395 - 396 . كشف اللثام 8 : 198 . جواهر الكلام 33 : 28 - 29 . ( 2 ) روضة الطالبين 7 : 387 ، ط المكتب الإسلامي . أسنى المطالب 3 : 247 ، ط المكتب الإسلامي . ( 3 ) الخلاف 4 : 441 ، م 28 . ( 4 ) عوالي اللآالي 1 : 457 ، ح 198 ، و 2 : 138 ، ح 383 . ( 5 ) الدر المختار 2 : 570 ، ط الأميرية . بدائع الصنائع 3 : 149 ، ط الجمالية . البحر الرائق 4 : 81 - 82 ، ط الأولى ، العلمية . الاختيار 3 : 160 ، ط المعرفة . ( 6 ) المبدع 7 : 243 ، ط المكتب الإسلامي . كشّاف القناع 5 : 228 ، ط النصر . المغني 7 : 88 - 89 ، ط الرياض .