السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

158

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

ولا فرق حينئذٍ بين خُلعه بمهر المثل أو أقل ؛ لأنّ المصلحة هي المسوّغة للفعل ، وليس على حدّ المعاوضات المالية المحضة حتى يتقيّد بمهر المثل ، مع احتماله إلحاقاً له بغيره من المعاوضات « 1 » . واستظهر بعض الفقهاء عدم صحّته حتى على القول الآخر ؛ لأنّ النصوص الدالّة على أنّ الخُلع طلاق ، إن لم تكن صالحة لإثبات كونه طلاقاً حقيقة ، فلا إشكال في أنّها تنزّل الخلع منزلةَ الطلاق ، ومقتضى إطلاق التنزيل ترتّب آثاره عليه ، ومنها هذا الأثر « 2 » . ويجوز عند المالكيّة أن يخالع ولي غير المكلّف من صبيّ أو مجنون عنهما ، سواء كان الولي أباً للزوج أو وصيّاً أو حاكماً أو مُقاماً من جهته ، إذا كان الخلع منه لمصلحة . وعند مالك لا يجوز لوليّ الصبيّ والمجنون أن يطلّق عنهما بلا عوض ، ونقل عن بعضهم جوازه لمصلحة ، إذ قد يكون في بقاء العصمة فساد لأمر ظهر أو حدث . وأمّا وليّ السفيه ، فلا يخالع عنه بغير إذنه ؛ لأنّ الطلاق بيد الزوج المكلّف ولو سفيهاً أو عبداً ، لا بيد الأب ، فلا يصحّ من الأب ولا من غيره من الأولياء كالوصيّ والحاكم « 3 » . وعند الحنابلة يصحّ الخلع ممّن يصحّ طلاقه بالملك ، أو الوكالة ، أو الولاية ، كالحاكم في الشقاق « 4 » . وعند الحنفيّة « 5 » ، والشافعيّة « 6 » وعلى الرواية الأشهر عند الحنابلة « 7 » ، أنّه : لا يجوز للأب أن يخلع زوجة ابنه الصغير أو يطلق عليه بعوض أو بغير عوض ؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله : « الطلاق لمن أخذ بالساق » « 8 » . وذهب أحمد في رواية إلى أنّ الأب

--> الأفهام 408 : 9 - 409 . كفاية الأحكام 381 : 2 - 382 . كشف اللثام 193 : 8 . الحدائق الناضرة 595 : 25 . جواهر الكلام 39 : 33 . فقه الصادق 105 : 23 . ( 1 ) مسالك الأفهام 9 : 1409 . جواهر الكلام 33 : 39 . فقه الصادق 23 : 105 . ( 2 ) فقه الصادق 23 : 105 . ( 3 ) الشرح الصغير مع حاشية الصاوي 2 : 526 - 527 ، ط المعارف . جواهر الإكليل 1 : 332 ، ط المعرفة . مواهب الجليل مع التاج والإكليل 4 : 26 ، ط النجاح . ( 4 ) كشّاف القناع 5 : 213 ، ط النصر . ( 5 ) حاشية ابن عابدين 2 : 568 - 569 ، ط المصرية . ( 6 ) المهذّب 2 : 72 ، ط الحلي . ( 7 ) المبدع 223 7 ، ط المكتب الإسلامي . المغني 7 : 88 ، ط الرياض . ( 8 ) سنن ابن ماجة 1 : 672 ، ط الحلي .