السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
151
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
المعاوضة ، وبدون ذلك يقع الخلع باطلًا « 1 » . فلو تخلّف الأمران معاً - بأن ابتدأت السؤال بغير عوض ، كقولها : « طلقني ، أو خالعني » ، فأجابها كذلك ، أو أجابها بعوض ولم يجدد القبول في محلّه ، أو ابتدأ ذاكراً للعوض صريحاً ، ولم يحصل منها القبول كذلك ، أو أتى بلفظ لا يدلّ على العوض مع عدم تقدّم سؤالها به وإن قبلت - لم يلزم العوض ، بل إن كان قد أتى بلفظ الطلاق وقع رجعياً وإن أتى بالخلع ، بطل « 2 » . وذكر الحنفيّة : أنّ الإيجاب والقبول ركنا الخُلع إن كان بعوض « 3 » . ويشترط فيهما - كما ذكر الشافعيّة - إن بدأ الزوج بصيغة معاوضة - كقوله : « خالعتك على كذا » - القبول لفظاً ممّن يتأتّى منه النطق ، وبالإشارة المفهِمة من الأخرس وبالكتابة منهما ، وأن لا يتخلّل بين الإيجاب والقبول كلام أجنبي كثير ممّن يطلب منه الجواب لإشعاره بالإعراض ، بخلاف اليسير مطلقاً ، والكثير ممّن لم يطلب منه الجواب ؛ وأن يكون القبول على وفق الإيجاب ، فلو اختلفا ؛ كقوله : « طلقتك بألف » ، فقبلت بألفين ، أو عكسه ، لغا الخُلع . وأمّا إذا ابتدأ الزوج بصيغة تعليق في الإثبات ، كمتى ، أو متى ما ، أو أي حين ، أو زمان ، أو وقت أعطيتني كذا ، فأنتِ طالق فلا يشترط فيه القبول لفظاً ؛ لأن الصيغة لا تقتضيه ، ولا يشترط الإعطاء فوراً في مجلس التواجب ، بخلاف ما لو ابتدأ ( بصيغة تعليق في النفي ، كقوله متى لم تعطني كذا فأنت طالق ، فإنّه يكون على الفور ، ومثل ذلك ما لو قالت له : « متى طلقتني فلك عليّ ألف » ، فإنّ الجواب يختصّ بمجلس التواجب « 4 » . خامساً - فدية الخُلْع : والبحث فيها من جهات : الجهة الأولى : ما يصحّ أن يكون فداءً : أجمع فقهاء الإماميّة على أنّ كل ما يصحّ أن يكون مهراً ، يصحّ أن يكون فداء ، ولا يتقدّر ، فيجوز أن يكون قليلًا أو كثيراً ، عيناً أو ديناً أو منفعة ، بعد أن يكون متموّلًا ،
--> ( 1 ) مسالك الأفهام 9 : 376 - 377 . الحدائق الناضرة 25 : 582 - 583 . جواهر الكلام 33 : 13 - 14 . فقه الصادق 23 : 95 - 96 . ( 2 ) مسالك الأفهام 9 : 377 . ( 3 ) بدائع الصنائع 3 : 145 ، ط الجمالية . ( 4 ) روضة الطالبين 7 : 395 ، ط المكتب الإسلامي . مغني المحتاج 3 : 269 - 270 ، ط التراث .