السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

146

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

في كون الخلع معاوضة : اختلف الفقهاء في أنّ الخلع معاوضة أم لا ؟ فقد ذهب جملة من فقهاء الإماميّة « 1 » ، إلى أنّه يعتبر في صيغة الخلع وقوعها على جهة المعاوضة بين الزوج والزوجة ، كما ذهب المالكيّة « 2 » ، والشافعيّة « 3 » ، والحنابلة « 4 » إلى أنّه معاوضة من الجانبين . ويشهد له عند الإماميّة بما ورد عن الإمام علي عليه السلام : « لكلّ مطلّقة متعة إلّا المختلعة فإنّها اشترت نفسها » « 5 » ، وعن الإمام الصادق عليه السلام قال : « المختلعة إن رجعت في شيء من الصلح ، يقول : لأرجعن في بضعك » « 6 » . نعم ، قال بعضهم : إنّ الخلع ليس من المعاوضة المصطلحة ، وإنّما هي معاوضة بالمعنى الأعمّ ، أي البذل منها باعث على إيجاد الطلاق الذي هو من قسم الإيقاع الذي لا يملك عوضاً ولاشرطاً « 7 » . وقال الشافعيّة : إنّ المعاوضة - على القول بأنّ الخلع طلاق - فيها شوب تعليق ؛ لتوقّف وقوع الطلاق فيه على قبول المال . وعلى القول : بأنّه فسخ فيه معاوضة محضة لا مدخل للتعليق فيها ، فيكون الخلع في هذه الحالة كابتداء البيع ، وللزوج الرجوع قبل قبول الزوجة ؛ لأنّ هذا شأن المعاوضات « 8 » . وصرّح الحنابلة : بأنّ العوض في الخلع كالعوض في الصداق والبيع ، إن كان مكيلًا أو موزوناً لم يدخل في ضمان الزوج ، ولم يملك التصرّف فيه إلّا بقبضه ، وإن كان غيرهما دخل في ضمانه بمجرّد الخلع وصحّ تصرّفه فيه « 9 » . وذهب أبو حنيفة إلى أنّ الخُلع من جانب الزوجة معاوضة ، ومن جانب الزوج يمين ، ويترتّب على ذلك صحّة رجوعها قبل قبوله ، ويصحّ شرط الخيار لها ، ولو أكثر من ثلاثة أيّام ، ويقتصر على المجلس كالبيع ، ويشترط في قبولها علمها بمعناه ؛ لأنّه معاوضة بخلاف الطلاق والعتاق . وكما لا يصحّ للزوج رجوعه عنه قبل

--> ( 1 ) المبسوط 4 : 369 . المهذّب 2 : 266 ، 273 . مختلف الشيعة 7 : 388 . جواهر الكلام 33 : 13 . ( 2 ) الشرح الصغير بحاشية الصاوي 2 : 518 ط المعارف . ( 3 ) مغني المحتاج 2 : 269 ط التراث العربي . ( 4 ) المغني 7 : 66 ، ط الرياض . ( 5 ) وسائل الشيعة 22 : 299 ب 11 من الخلع ، ح 3 . ( 6 ) وسائل الشيعة 22 : 293 ، ب 7 من الخلع ، ح 3 . ( 7 ) جواهر الكلام 33 : 17 . ( 8 ) مغني المحتاج 269 2 ، ط التراث العربي . ( 9 ) المغني 7 : 66 ، ط الرياض .