السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
113
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
واختلف فقهاء المذاهب ، فذهب الحنفيّة « 1 » إلى أنّه لو شهد عدل فلم يبرح عن مجلس القضاء ولم يكذبه المشهود له حتى قال : أخطأت بعض شهادتي ، قبلت شهادته بجميع ما شهد به ، وقيل : يقضي بما بقي إن تداركه بنقصان ، وإن بزيادة يقضي بها إن ادّعاها المدّعي . وقال المالكيّة « 2 » : إذا رجع الشهود قبل الحكم ، سقطت الشهادتان : الأولى لاعترافهما بأنّهما على وهم وشكّ . والثانية لاعترافهما بعدم عدالتهما ، حيث شهدا على شكّ ، وكذا بعد الحكم وقبل الاستيفاء إن كانت في دم لا في مال فلا تسقط ، ويدفع لمن شهدا له به أوّلًا ، ثمّ يغرمانه . وقال ابن القاسم والأكثر : لا يغرمان إذا قالا وهمنا . وقال الشافعيّة « 3 » : إذا رجع الشهود قبل الحكم ، امتنع الحكم بالشهادة ، وإن كان الرجوع بعد الحكم وقبل استيفاء مال ، استوفي ، أو قبل عقوبة كالقصاص وحدّ القذف والزنا ، فلا يستوفى ؛ لأنّها تسقط بالشبهة ، والرجوع شبهة ، وإن كان الرجوع بعد الاستيفاء لم ينقض الحكم فإن كان المستوفى قصاصاً ، أو قتل ردّة ، أو رجم زنى ، أو جلده ، ومات المجلود ، وقالوا : « تعمدنا » ، فعليهم القصاص ، أو دية مغلّظة ، فإن قالوا : أخطأنا فلا قصاص . وقال الحنابلة « 4 » : إذا رجع شهود الأصل بعد الحكم ، وقالوا : « غلطنا » ، ضمنوا ، لاعترافهم بتعمّد الإتلاف ، وإذا رجع شهود قصاص أو شهود حدّ بعد الحكم بشهادتهم وقبل الاستيفاء لم يستوف القود ولا الحدّ ؛ لأن المحكوم به عقوبة لا سبيل إلى جبرها إذا استوفيت ، بخلاف المال . وإن كان رجوعهم بعد الاستيفاء ، وقالوا : « أخطأنا » ، فعليهم دية ما تلف مخففة ؛ لأنّه خطأ ، وتكون في أموالهم ؛ لأنّه بإقرارهم ، والعاقلة لا تتحمّله . السابع - الخطأ في استيفاء الحدّ والتعزير : ذهب فقهاء الإماميّة إلى أنّ الحدّاد لو أخطأ في قطع يد السارق ، كما لو قطع اليد اليسرى بدلًا من اليمنى ، فعليه الدية « 5 » .
--> ( 1 ) حاشية ابن عابدين 5 : 488 - 489 . ( 2 ) شرح الزرقاني 7 : 196 . ( 3 ) منهاج الطالبين 4 : 332 - 333 . ( 4 ) كشّاف القناع 6 : 441 - 443 . المغني 10 : 325 . ( 5 ) مسالك الأفهام 14 : 524 - 525 . جواهر الكلام 41 : 541 - 542 .