السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

95

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

لأنّ الحجّام مؤتمن إذا كان ينظّفه ولم يكن صبياً صغيراً » « 1 » ، ولأنّ الخارج من الجسد من غير السبيلين لانصّ فيه ، ولا يمكن قياسه على محلّ النصّ ؛ لكون الحكم فيه غير معلّل « 2 » . القول الثاني : ذهب إليه الحنابلة ، وهو التفصيل بين خروج الدم الفاحش فأوجبوا به الوضوء ، وبين غيره فلم يوجبوا به الوضوء ، واختلفوا في حدّ الفاحش ؛ فقيل : إنّه ما وجده الإنسان فاحشاً كثيراً . وقيل : هو مقدار الكف . وقيل : عشر أصابع . مستدلين بإجماع الصحابة ؛ ولأنّ الدم الخارج يلحقه حكم التطهير ، فينتقض الوضوء به كالخارج من السبيل ، ولمواقف بعض الصحابة الذين لم يحكموا ببطلان الصلاة بالدم القليل ، ولقول ابن عباس : إذا كان فاحشاً « 3 » . القول الثالث : ذهب إليه الحنفية ، وهو أنّ خروج الدم بالحجامة ناقض من نواقض الوضوء ؛ لأنّ الوضوء واجب بخروج النجس . نعم ، استثنوا من ذلك فيما إذا كان أقلّ من الدرهم فلا يجب فيه الوضوء « 4 » . 5 - ما يعفى عن دم الحجامة في الصلاة : ذهب فقهاء الإمامية إلى أنّ الدم - عدا دم الحيض والنفاس والاستحاضة - إذا كان على البدن أو الثوب ، وكان سعته دون مقدار الدرهم البغلّي فهو معفو عنه في الصلاة ، فتصحّ الصلاة معه . ولا تصحّ الصلاة معه وتجب إزالته إذا كان أزيد من ذلك « 5 » . وقد اختلف فقهاء المذاهب في صحّة الصلاة معه وعدمها على أقوال : فعند الحنفية : يجب مسح موضع الحجامة بثلاث خرق رطبات نظاف ، وقاس صاحب الفتح عليه ما حول محل الفصد إذا تلطّخ ، ويخاف من الإسالة إلى الثقب ، هذا إذا كان أكثر من درهم ، وأمّا إذا كان أقلّ من درهم فلا تبطل الصلاة وإن لم يمسحه للعفو عنه « 6 » .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 499 ، ب 56 من النجاسات ، ح 1 . ( 2 ) المعتبر 1 : 117 . المغني 1 : 208 ، دار الفكر . بداية المجتهد 1 : 115 - 116 ، مجمع التقريب . ( 3 ) المغني 1 : 208 ، 210 - 211 ، دار الفكر 1404 ه - . مختصر الإنصاف والشرح 1 : 49 - 50 ، تحقيق عبد العزيز الرومي . ( 4 ) المبسوط ( السرخسي ) 1 : 83 . رد المحتار 1 : 91 - 94 . مختصر اختلاف العلماء 1 : 163 . ( 5 ) رياض المسائل 2 : 372 - 373 . مفتاح الكرامة 2 : 96 - 112 . جواهر الكلام 6 : 107 - 111 . ( 6 ) حاشية ابن عابدين 1 : 185 ، 206 . الاختيار 1 : 33 . المبسوط 1 : 83 ، دار المعرفة 1406 ه - . الفتاوى