السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
500
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
لأنّه ممّن تتمّ به الحوالة فكان كالمحيل والمحال ، ولأنّ نقل المال من ذمّة المحيل إلى ذمّة المحال عليه يتوقّف على رضاه ، ولأصالة بقاء الحقّ في ذمّة المحال عليه للمحيل فيستصحب « 1 » . وذهب الحنابلة والمالكية في المشهور ، والشافعية في الأصحّ ، وما نسب إلى بعض الإمامية إلى عدم اشتراط رضاه « 2 » ؛ لأنّ الأصل يقتضي الصحّة لقول الله تعالى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) « 3 » ، ولقول النبي صلى الله عليه وآله : « من أحيل على مليء فليتبع » « 4 » ، حيث لم يقيده صلى الله عليه وآله بكونه راضياً ، ولأنّ المحيل قد أقام المحتال مقام نفسه في القبض بالحوالة ، فلا وجه للافتقار إلى رضا مَن عليه الحقّ . هذا كلّه إذا كان المحال عليه مشغول الذمّة للمحيل ، وأمّا إذا كان بريء الذمة فلا كلام في اشتراط رضاه لصحّة الحوالة ، وسيأتي بيانه . 6 - مديونية المحيل للمحال : صرّح الإمامية والمالكية والشافعية والحنابلة والحنفية بأنّ من شروط الحوالة ، أن يكون المحيل مديناً للمحال وقت الحوالة ولو بدين حوالة سابقة ، أو دين كفالة ، أو بدين مركب من هذا كلّه أو بعضه « 5 » ؛ لأنّ الحوالة مأخوذة من تحوّل الحقّ وانتقاله ، ومع عدم المديونية لا حقّ لينتقل ويتحوّل . 7 - ملاءة المحال عليه : يشترط في صحّة الحوالة ولزومها ملاءة المحال عليه وقت الحوالة ، أو علم المحال بإعسار المحال عليه ، وهو ما ذهب إليه الإمامية « 6 » ، وبعض المالكية « 7 » لما رواه
--> ( 1 ) مسالك الأفهام 4 : 213 . مفتاح الكرامة 5 : 404 . ( 2 ) كشف الرموز 1 : 559 . مفتاح الكرامة 16 : 497 . فتح القدير 5 : 444 . مغني المحتاج 2 : 149 . الحاوي الكبير 6 : 418 . المغني وشرح الكبير 5 : 61 - 62 . الذخيرة ( القرافي ) 9 : 243 . بداية المجتهد 5 : 436 ، مجمع التقريب 1431 ه - . ( 3 ) المائدة : 1 . ( 4 ) فتح الباري 4 : 464 ، ط . السلفية . صحيح مسلم 3 : 1197 ، ط . الحلبي . ( 5 ) تذكرة الفقهاء 14 : 444 - 445 . مجمع الفائدة 9 : 309 . الحدائق الناضرة 21 : 53 . حاشية ابن عابدين 4 : 481 . مغني المحتاج 2 : 198 . المغني 5 : 56 ، 61 ، 69 . حاشية الخرشي 4 : 233 . نهاية المحتاج 4 : 410 . نيل المآرب 1 : 382 . ( 6 ) السرائر 2 : 79 . تذكرة الفقهاء 14 : 434 ، م 598 . الحدائق الناضرة 21 : 52 . ( 7 ) حاشية الخرشي 4 : 235 - 236 . حاشية الرهوني 5 : 407 .