السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

486

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

الجنون ونحوها ، وهو مذهب الحنفية « 1 » . القول الرابع : تحقّق الحنث بالمخالفة مع النسيان والإكراه ، وهو مذهب المالكية ، لكن المعروف عندهم أنّه لا حنث على المكره « 2 » . خامساً - الكفّارة قبل الحنث : اختلف الفقهاء في حكم التكفير قبل الحنث على قولين : الأوّل : لا يجوز تقديم الكفّارة قبل الحنث في اليمين ولا يجزي ، وهذا مذهب فقهاء الإمامية ، وعلّل عدم جواز التقديم بأنّ الحنث هو السبب في الكفّارة ، ولا يتقدَّم المسبب على سببه ؛ إذ لا يجوز تقديم العبادة قبل وقت وجوبها ، ولا خلاف في عدم وجوبها قبله عندهم ، بل ادعي الإجماع عليه « 3 » ، وبعدم جواز التقديم قال الحنفية والمالكية في قول « 4 » . القول الثاني : جواز التقديم قبل الحنث ، وهو مذهب المالكية في المعتمد ، والشافعية والحنابلة ، إلّا أنّ الشافعية قيّدوا ذلك بما لو كفّر بغير الصوم ولم يكن الحنث معصية ، بينما أجاز الحنابلة التقديم وإن كانت الكفّارة صوماً وأنّه يستوي التقديم والتأخير في الفضيلة ، وقد استحبّ المالكية في المعتمد والشافعية تأخير التكفير عن الحنث « 5 » . ويترتّب على القولين المتقدّمين أنّه على القول الأول لا يرتفع الحنث وبالتالي الإثم ، وعلى القول الثاني يرتفع « 6 » . سادساً - سبب وجوب الكفّارة : اختلف الفقهاء في سبب وجوب الكفّارة فهل هو اليمين أو الحنث عن اليمين بعد اتّفاقهم على أنّ الكفّارة تجب على من حنث في اليمين المنعقدة ، ظاهر بعض فقهاء الإمامية أنّ سبب وجوب الكفّارة هو الحنث عن اليمين ؛ ولذا حكموا بعدم جواز

--> ( 1 ) حاشية ابن عابدين 3 : 50 . ( 2 ) حاشية الدسوقي 2 : 142 . بداية المجتهد 3 : 341 ، مجمع التقريب . الكافي في فقه أهل المدينة : 195 . الإشراف 2 : 298 . ( 3 ) الخلاف 6 : 137 . مسالك الأفهام 11 : 296 . كشف اللثام 95 : 17 . جواهر الكلام 35 : 347 . ( 4 ) بداية المجتهد 3 : 353 ، مجمع التقريب . بدائع الصنائع 3 : 20 . حاشية الدسوقي 2 : 134 . جواهر الإكليل 1 : 229 . ( 5 ) بداية المجتهد 3 : 353 ، مجمع التقريب . حاشية الدسوقي 2 : 134 . جواهر الإكليل 1 : 229 . روضة الطالبين 11 : 17 . أسنى المطالب 4 : 295 - 296 . المغني 8 : 714 . ( 6 ) جواهر الكلام 35 : 347 - 348 . بداية المجتهد 3 : 353 - 354 ، مجمع التقريب 1431 ه - .