السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
484
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
يترتّب عليها الإثم ووجوب التوبة ، مضافاً إلى الكفّارة « 1 » . نعم ، لو حلف على ماض وهو كاذب كقوله : والله ما فعلت كذا وقد فعل ، فتلزمه التوبة دون الكفّارة « 2 » ، وبذلك قال فقهاء المذاهب « 3 » . ثالثاً - الأيمان التي يقع بها الحنث : اليمين إمّا أن تكون يميناً على أمر ماضٍ كقوله : والله ما أكلت التفاح ، وإمّا أن يكون يميناً على أمر مستقبل كقوله : والله لا أفعل كذا ، ولا خلاف في أنّ الحنث في اليمين لا يتحقّق إلّا في اليمين المنعقدة ، فأمّا يمين الماضي وهي المسماة يمين الغموس ، فقد ذهب فقهاء الإمامية بالإجماع ، وجمهور فقهاء المذاهب إلى أنّها لا تنعقد ، فلا حنث فيها ولا كفّارة « 4 » . وقال الشافعية : تنعقد اليمين على الماضي ، ويحنث في الحال ، وتجب عليه الكفّارة ؛ لأنّه حلف بالله وهو مختار كاذب ، فصار كما لو حلف على مستقبل « 5 » . وأمّا يمين المستقبل فقد اتّفق الفقهاء على انعقادها « 6 » ، إلّا أنّ فقهاء الإمامية اشترطوا في انعقادها أن يكون الشيء المحلوف واجباً ، أو مندوباً ، أو ترك قبيح ، أو ترك مكروه ، أو ترك مباح يتساوى فعله وتركه ، أو يكون الترك أرجح بحسب الدنيا ، لا ما إذا كان الفعل أرجح فيها ، فإنّها لا تنعقد بلا خلاف عندهم في ذلك « 7 » . كما لا خلاف بين الفقهاء « 8 » في أنّه لا حنث في يمين اللغو ، وقد فسّرت بتفسيرين : الأول : هي الحلف بلا قصد على الماضي أو الآتي .
--> ( 1 ) انظر : الوسيلة : 347 - 348 . تحرير الأحكام 4 : 298 - 299 . الروضة البهية 3 : 13 . ( 2 ) الكافي في الفقه : 227 - 228 . ( 3 ) بدائع الصنائع 3 : 18 . روضة الطالبين 11 : 20 - 21 . المغني 8 : 682 . ( 4 ) المبسوط ( الطوسي ) 6 : 193 . جواهر الكلام 35 : 264 . بدائع الصنائع 3 : 15 . شرح الزرقاني على مختصر خليل 3 : 57 . كشّاف القناع 6 : 235 . ( 5 ) أسنى المطالب 4 : 240 - 241 . روضة الطالبين 11 : 3 . ( 6 ) المبسوط ( الطوسي ) 6 : 193 . جواهر الكلام 35 : 265 . بدائع الصنائع 3 : 15 . شرح الزرقاني على مختصر خليل 3 : 57 . أسنى المطالب 4 : 240 - 241 . روضة الطالبين 11 : 3 . كشّاف القناع 6 : 235 . ( 7 ) المبسوط 6 : 193 . جواهر الكلام 35 : 265 . ( 8 ) تحرير الأحكام 4 : 341 . كشف اللثام 9 : 17 . جواهر الكلام 35 : 223 . الشرح الصغير بحاشية الصاوي 1 : 331 . أسنى المطالب 4 : 241 . تحفة المحتاج 8 : 216 . مطالب اولي النهى 6 : 367 - 368 . بدائع الصنائع 3 : 43 . المغني 11 : 180 .