السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
479
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
وذهب بعضهم إلى عدم جوازه حتى الوجه والكفّين ، ويترتّب على ذلك عدم جواز دخول الذمّية الحمّام مع المسلمة « 1 » . وذهب جمهور فقهاء المذاهب إلى أنّه ليس للذمّية أن تنظر من المسلمة إلّا ما يراه الرجل الأجنبي منها ؛ ولهذا نصّ الشافعية على منع الذمّية من دخول الحمّام مع المرأة المسلمة « 2 » . 2 - حكم ماء الحمّام : أ - ماء الحياض الصغيرة : ذهب الإمامية إلى أنّ ماء الحمّام - أي ما في حياضه الصغيرة - في حكم الماء الجاري ، لا ينجِّسه إلّا ما يستولي عليه من النجاسة إذا كان له مادة من المجرى ، وإلّا فإن حكمه حكم المياه الواقفة « 3 » ؛ لما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام في ماء الحمّام أنّه قال : « هو بمنزلة الماء الجاري » « 4 » ، ولقول الإمام الباقر عليه السلام : « ماء الحمّام لا بأس به إذا كانت له مادة » « 5 » . وذهب أحمد إلى طهارة ماء الحمّام ، وعدّه بمنزلة الجاري ؛ لأنّه ينزف يخرج الأوّل فالأوّل ، والماء الجاري لا ينجّسه شيء إلّا إذا تغيّر لونه أو طعمه أو رائحته ، لكن يستحبّ الاحتياط مع الحكم بطهارة الماء « 6 » . واشترط أكثر الحنفية دخول الماء فيه من الأنبوب ، وأن يغترف الناس منه بقصاعهم « 7 » . ب - ماء مستنقع الحمّام : مستنقع الحمّام هو الموضع الذي تصبّ فيه الغسالة ، وقد ذهب بعض الإمامية إلى نجاسة ماءه ، ونسب « 8 » إلى المشهور « 9 » ؛ لما روي عن الإمام الكاظم عليه السلام ، حيث سُئل عن الحمّام فقال : « أدخله بمئزر ، وغض بصرك ، ولا تغتسل من البئر التي يجتمع فيها ماء الحمّام ، فإنّه يسيل فيها ما يغتسل
--> ( 1 ) الحدائق الناضرة 23 : 61 - 62 . ( 2 ) شرح المنهاج وحاشية القليوبي 3 : 211 . القوانين الفقهية : 431 . شرح الزرقاني 1 : 176 . المغني 6 : 562 . ( 3 ) المراسم : 37 . المبسوط 1 : 6 . السرائر 1 : 89 . تذكرة الفقهاء 1 : 17 . جواهر الكلام 1 : 93 ، 95 . ( 4 ) وسائل الشيعة 1 : 148 ، ب 7 من الماء المطلق ، ح 1 . ( 5 ) وسائل الشيعة 1 : 149 ، ب 7 من الماء المطلق ، ح 4 . ( 6 ) المغني 1 : 231 . ( 7 ) الفتاوى الخانية 1 : 13 ، 14 . نيل المآرب 1 : 41 . ( 8 ) كفاية الأحكام 1 : 56 . ( 9 ) الرسائل التسع : 56 . اثنا عشر رسالة 6 : 25 . تحرير الأحكام 1 : 54 .