السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
426
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
وذكر فقهاء المذاهب أنّ الأصل في الجناية الواردة على محلّ معصوم اعتبارها بإيجاب الجابر أو الزاجر ما أمكن ؛ ولأنّ هذه الجنايات ليس فيها أرش مقدّر شرعاً ولا يمكن إهدارها فتجب فيها حكومة عدل « 1 » . 2 - الجراح التي تجب فيه حكومة عدل : تجب حكومة العدل في كلّ ما لم يثبت مقدّر شرعي له ، لكن اختلف الفقهاء في مصاديق ذلك ، فعدّ فقهاء الإمامية ثقب شحمة الأذن وكسر الأنف وبرءه على اعوجاج وسن الصبيّ إذا قلعت ونبتت مكانها أخرى ، ولحم الأنف إذا قطع دون المارن ، وفي الزائد لو قطع مع اليد بعض الزند وغير ذلك من المصاديق . ويأتي تفصيلها في مصطلح ( ديات ) « 2 » . وذهب مالك إلى أن الحكومة في الإفضاء « 3 » . وذهب الشافعي إلى أنّ الحكومة في الجناية على الشعر والإصبع الزائدة واليد والإصبع الشلّاء وأهداب العينين وفي كلّ كلّ مقدّر شرعي إذا جني عليه فصار أشلّ « 4 » . وذهب الأحناف إلى ثبوت الحكومة في قطع الأجفان التي لا أشفار لها ، وكذلك في قطع الكف بدون الأصابع « 5 » . 3 - شروط وجوب الحكومة : الأوّل : أن يكون ثبوت الحكومة في مورد لم يثبت له مقدّر في الشرع ، وإلّا لو كان له مقدّر في الشرع أخذ به لا بالحكومة ، كما صرّح بذلك الفقهاء بأنّ ما فيه مقدّر فيه الدية وكل ما لا تقدير فيه ففيه الأرش أو الحكومة « 6 » . الثاني : يجب أن يكون التقويم بعد برء الجرح لا قبله ؛ لاحتمال سراية الجرح إلى العضو أو النفس فتثبت دية العضو أو النفس لا الحكومة « 7 » .
--> ( 1 ) بدائع الصنائع 7 : 223 . وانظر : تحفة الفقهاء 3 : 146 - 147 . الشرح الصغير وحاشسية الصاوي عليه 4 : 481 . مغني المحتاج 4 : 77 . المغني 8 : 54 - 56 . تبيين الحقائق 6 : 133 . ( 2 ) الوسيلة : 445 ، 447 . الجامع للشرائع : 592 . تحرير الأحكام 5 : 572 ، 590 . ( 3 ) التاج والإكليل 6 : 263 ، دار الفكر 1398 ه - . حاشية الدسوقي 4 : 277 - 278 . ( 4 ) المجموع 19 : 124 ، 128 . الوجيز 2 : 143 . كفاية الأخيار 2 : 104 . حلية العلماء 7 : 562 ، 576 . ( 5 ) تحفة الفقهاء 3 : 109 ، 110 . ( 6 ) جواهر الكلام 43 : 168 . بدائع الصنائع 7 : 323 . مغني المحتاج 4 : 77 . المغني 8 : 56 . الشرح الصغير 4 : 381 . ( 7 ) المبسوط 7 : 77 . تحرير الأحكام 5 : 622 . روضة