السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
423
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
الأربعة الأولى تتعلّق بفعل المكلّف بنحو الاقتضاء خلافاً للإباحة ، فإنّها تتعلّق بفعل المكلّف بنحو التخيير « 1 » . فإن ورد الخطاب الشرعي باقتضاء الفعل مع المنع من الترك فهو ( الوجوب ) ، وإن لم يقترن بذلك فهو ( الندب ) ، وإن ورد باقتضاء الترك مع المنع من الفعل فهو ( الحرمة ) وإن كان دون ذلك فهو ( الكراهة ) ، وإن ورد لا باقتضاء شيء من ذلك فهو ( الإباحة ) . وعدّ الإباحة في الأحكام التكليفية إمّا من باب التغليب ، أو لكون متعلّقها فعل المكلّف أيضاً كسائر الأحكام التكليفية ، وإن منع بعض الأصوليين من عدّها كذلك « 2 » . ويرى الأحناف أنّ الأحكام التكليفية ثمانية ، بإضافة الوجوب غير الفرض والسنّة المؤكّدة والكراهة التحريمية وبيان ذلك كالتالي : فقد أرادوا ب - ( الفرض ) الطلب الإلزامي الذي قام عليه دليل قطعي ، فإن قام عليه دليل ظنّي فهو ( الواجب ) . وأرداوا ب - ( السنّة المؤكّدة ) ما واظب النبي صلى الله عليه وآله على فعله من الطلب غير الإلزامي ، وسمّوا ما لم يواظب على فعله من ذلك ( السنّة غير المؤكّدة ) . وأرادوا ب - ( كراهة التحريم ) ما كان طلب الترك فيه شديداً وقريباً من الحرمة ، ونسبته إليها كنسبة الواجب إلى الفرض ، والحرام ما ثبت بطريق قطعي ، والمكروه تحريماً ما ثبت بطريق ظنّي ، والمكروه تنزيهاً ما لم يطلب تركه بشدّة « 3 » . وقسّموا الواجب إلى مؤقّت وغير مؤقّت ، وقسّموا كلّاً منهما إلى أقسام تطلب وغيرها في محالّها من علم الأصول . أقسام الحكم الوضعي : تنقسم الأحكام الوضعية إلى أقسام عديدة أهمّها :
--> ( 1 ) نعم ، يرى بعض الإمامية أنّ الإباحة تنقسم إلى اقتضائية وغير اقتضائية ، ويراد بالاقتضائية في الإباحة اقتضاء الترخيص ووجود مصلحة في ترك المكلّف مطلق العنان تجاه الفعل أو الترك . وللتفصيل راجع : دروس في علم الأصول 1 : 147 . ( 2 ) انظر : تعليقة على معالم الأصول 1 : 215 . الأصول العامة للفقه : 57 وما بعدها . المحصول ( الرازي ) 1 : 93 ، ط . الرسالة . المستصفى 1 : 105 . كشف الأسرار 4 : 248 . الذخيرة ( القرافي ) 1 : 66 . أصول الفقه ( الخضري ) : 37 ، ط . دار الحديث ، القاهرة . المجموع 1 : 32 . ( 3 ) الفصول ( الجصاص ) 2 : 236 ، ط . 1405 ، تحقيق د . عجيل جاسم . اللمع : 83 ، ط . عالم الكتب 1406 ه - . تحفة الفقهاء 1 : 201 ، ط . دار الكتب 1414 ه - . حاشية ابن عابدين 1 : 112 ، ط . دار الفكر 1415 ه - . أصول الفقه ( الخضري ) : 38 - 39 .