السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

392

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

منها : الحيوان الذي لم نعرف حكمه من الحل أو الحرمة ، فبالإمكان الحكم بحليّته بمجرّد عدم التنصيص على حرمته ، بناء على أصل الإباحة ، ويحكم بحرمته بناء على أصالة الحظر « 1 » . ومنها : جواز إجارة الفحل للضراب ؛ لأنّ الأصل في هذا الانتفاع هو الإباحة ، والمنع يحتاج إلى دليل « 2 » . ثالثاً - تعارض الحظر والإباحة : إذا تعارضت الإباحة والحظر في شيء غلّب جانب الحظر احتياطاً ، كما إذا كان الحيوان متولّداً من حيوانين ، أحدهما مأكول اللحم ، والآخر غير مأكوله ، أو الحيوان المشتبه أمره بين نوع مأكول والآخر غير مأكول مع عدم اطلاق الاسم عليه ، فهنا يحتاط لجانب الحظر « 3 » . كذلك لو تنجّس موضع من ثيابه وجهل مكانه ، فهنا يغلب الأخذ بالحظر ويحتاط له بغسل جميعه « 4 » . كذلك يغلّب جانب الحظر لو اشتبهت امرأة يجوز نكاحها بأخرى لا يجوز نكاحها « 5 » . ولو تعارض الدليلان وكان أحدهما يدلّ على الإباحة والآخر يدلّ على الحرمة والحظر ، قدّم دليل الحظر « 6 » ؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله : « ما اجتمع الحلال والحرام إلّا غلب الحرام الحلال » « 7 » . رابعاً - دلالة الأمر بعد الحظر : لو جاء الأمر بعد الحظر كما لو أمر الطبيب مريضاً بعد منعه من شرب الماء أن يشربه ، فهل هذا الأمر يدلّ على مجرّد الإباحة ورفع الحظر ، أم يدلّ على الوجوب ؟ ذهب جماعة إلى دلالته على الوجوب ، وذهب آخرون إلى عدم دلالته على الوجوب ، بل على مجرّد الإباحة ، كما هو مذكور في محلّه من علم الأصول « 8 » .

--> ( 1 ) غنية النزوع 2 : 416 - 417 . ذكرى الشيعة 1 : 52 . الأشباه والنظائر ( ابن نجيم ) : 56 - 57 . الأشباه والنظائر ( السيوطي ) : 133 - 134 . ( 2 ) الخلاف 3 : 166 ، م 269 . ( 3 ) مجمع الفائدة 11 : 179 . العقد الحسيني : 28 - 29 . المجموع 9 : 27 . المغني 11 : 15 . ( 4 ) الخلاف 4 : 488 . ( 5 ) الخلاف 4 : 488 . كشف اللثام 8 : 62 . ( 6 ) إيضاح الفوائد 4 : 17 . مسالك الأفهام 11 : 219 - 220 . أحكام القرآن ( ابن العربي ) 3 : 310 . تفسير القرطبي 3 : 90 . المحصول ( الرازي ) 5 : 439 . ( 7 ) عوالي اللئالي 3 : 466 ، ح 17 . سنن البيهقي 7 : 169 . ( 8 ) أصول الفقه ( المظفر ) 1 : 114 - 115 . أصول السرخسي 1 : 19 . المستصفى : 211 .