السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
387
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
في الجملة ، ومؤونة الحضانة تكون في مال المحضون ، فإنّ لم يكن له مال فعلى من تلزمه النفقة ، وأطلق الحنابلة ثبوت الأجرة لها وإن وجدت متبرّعة ، لكن الشافعية قيّدوا ذلك بما إذا لم توجد متبرّعة ، ولا ترضى بأقلّ من أجرة المثل « 1 » . وصرّح الحنفية بأنّه إذا كانت الحاضنة امّاً في عصمة أبي المحضون أو معتدّة رجعية منه فلا تستحقّ اجرة على الحضانة لوجوب ذلك عليها ديانة . وإن كانت الحاضنة غير الامّ أو كانت امّاً مطلّقة وانقضت عدّتها أو في عدّة طلاق البائن في رواية ، فإنّها تستحقّ الأجرة في مال الصغير إن كان له مال ، وإلّا فمن مال أبيه أو من تلزمه النفقة . هذا إذا لم توجد متبرّعة ، فإن وجدت متبرّعة فإن كانت غير محرم للمحضون قدّمت الامّ عليها ولو طلبت أجراً ، وإن كانت المتبرعة محرماً للمحضون يقال للُامّ : إمّا أن تمسكيه مجاناً وإمّا أن تدفعيه للمتبرّعة ، لكن هذا مقيّد بقيدين ؛ الأوّل : إعسار الأب ، سواء كان للصغير مال أم لا . والثاني : يسار الأب مع وجود مال للصغير ، فإن كان الأب موسراً ولا مال للصغير قدّمت الامّ وإن طلبت الأجرة « 2 » . وذهب المالكية إلى أنّه لا اجرة على الحضانة ، وهو قول مالك الذي رجع إليه ، وبه أخذ ابن القاسم ، وقال مالك أوّلًا ينفق على الحاضنة من مال المحضون ، والخلاف ما إذا كانت الحاضنة غنية ، أمّا إذا كانت فقيرة ينفق عليها من مال المحضون لعسرها لا للحضانة « 3 » . تاسعاً - سقوط حقّ الحضانة وعوده : ذهب فقهاء الإمامية إلى سقوط حقّ حضانة الامّ بزواجها من الغير ، لكن اختلفوا في عوده إذا انفصلت من الأجنبي على قولين : الأوّل - عودة الحقّ بعد زوال المانع ، فلو طلّقت الامّ طلاقاً رجعياً لم يعد حقّها ، وإذا طلقت طلاقاً بائناً عاد حقّها ؛ لأنّ الإمام جعل التزويج مانعاً من ثبوت الحقّ ، فإذا زال المانع عاد الممنوع « 4 » .
--> ( 1 ) مغني المحتاج 2 : 338 ، 345 ، 3 : 452 . حاشية الشرواني 8 : 359 . الجمل على شرح المنهج 4 : 520 . كشّاف القناع 5 : 496 - 498 . نيل المآرب 2 : 307 . ( 2 ) حاشية ابن عابدين 2 : 636 ، 637 ، 638 . ( 3 ) جواهر الإكليل 1 : 410 . منح الجليل 2 : 459 - 460 . ( 4 ) الخلاف 5 : 133 ، م 39 . جامع الخلاف والوفاق : 512 .