السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
348
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
ومنها : أن يكون غيره أكفأ منه « 1 » . 6 - تضمين المُحْتسِب : لما كان المحتسب مأموراً بإزالة المنكر ، فله التصدّي لكلّ من اقترف المنكرات والمعاصي بالعقوبة بما يراه مناسباً ، لكن قد يصاحب ذلك خطأ أو تجاوز في التأديب ، فهل يترتّب على ذلك ضمان ؟ وما هي حدوده ؟ صرّح بعض فقهاء الإمامية « 2 » بعدم ثبوت الضمان على الوالي إذا أمر وترتّب على أمره خسارة في مال المكلّف أو بدنه ، هذا إذا كان حاكماً ووالياً شرعياً نافذ الحكم وغير مقصّر ، وعلّل ذلك بأنّ الشارع هو من نصبه وجعل رأيه نافذاً ، ولعدم بناء العقلاء على الضمان في مثل هذه الموارد « 3 » . وأمّا في باب العقوبات فقد صرّح بعض الإمامية في التأديب ، وادّعي عليه المذهب بأنّه إن ضرب الأب أو الجدّ الصبيّ تأديباً فهلك ، أو ضربه الإمام أو الحاكم أو أمينه ، أو ضربه المعلم فهلك فهو ضامن ؛ لأنّه إنّما أبيح بشرط السلامة . وأمّا في التعزير فلا ضمان على الإمام ، سواء عزّره تعزيراً واجباً أو مباحاً « 4 » . وذهب الحنفية وأحمد في إحدى الروايات عنه - في تلف المال - واحد في رواية إلى عدم الضمان مطلقاً « 5 » ، وذهب المالكية والشافعية ، وهي الرواية الأخرى عند الحنابلة إلى الضمان إذا تجاوز المحتسب القدر المحتاج إليه « 6 » . وأمّا في تلف الأبدان والنفوس ، فقد صرّح الحنفية والحنابلة بأنّه إن مات بالتعزير فلا يجب ضمانه ، وعلّلوه بأنّها عقوبة مشروعة للردع والزجر ، فلم يضمن من تلف بها كالحدّ « 7 » . واختلف المالكية ، فذهب بعضهم إلى أنّه لو عزّر الحاكم أحداً فمات أو سرى
--> ( 1 ) دراسات في ولاية الفقيه 1 : 593 - 600 . قوانين الوزارة : 119 - 123 . قواعد الأحكام 1 : 80 ، 81 . الفروق 4 : 39 . ( 2 ) رياض المسائل 16 : 142 . صراط النجاة ( الخوئي ) 1 : 339 ، م 935 . ( 3 ) انظر : تحريرات في الأصول 4 : 405 . ( 4 ) المبسوط 8 : 66 . تحرير الأحكام 5 : 411 . الروضة البهية 9 : 217 - 220 . كشف اللثام 10 : 562 - 563 . ( 5 ) نصاب الاحتساب : 194 . ( 6 ) تحفة الناظر وغنية الذاكر : 12 ، 13 . المغني 5 : 250 . إحياء علوم الدين 2 : 422 ، 423 . ( 7 ) فتح القدير 5 : 2 ، 3 . حاشية ردّ المحتار 4 : 78 - 79 . المغني 9 : 160 . الأشباه والنظائر ( ابن نجيم ) : 289 .