السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
333
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
طالب عليه السلام أنّه قال : « رفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وآله أنّه مرّ بالمحتكرين فأمر بحكرتهم أن تخرج إلى بطون الأسواق ، وحيث تنظر الأبصار إليها . . . » « 1 » . 2 - وعن ابن عمر : إنّهم كانوا يشترون الطعام من الركبان على عهد النبي صلى الله عليه وآله ، فيبعث عليهم من يمنعهم أن يبيعوه حيث اشتروه حتى ينقلوه حيث يباع الطعام « 2 » . 3 - وما روته حبابة الوالبيّة قالت : رأيت أمير المؤمنين علي عليه السلام في شرطة الخميس ومعه درّة لها سبّابتان يضرب بها بيّاعي الجرّي والمارماهي والزّمار . . . « 3 » . 4 - وما روي عن الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : « إنّ أمير المؤمنين عليه السلام اتي برجل عبث بذكره ، فضرب يده حتى احمرّت ، ثمّ زوّجه من بيت المال » « 4 » . 5 - وما رواه زيد بن فيّاض عن رجل من أهل المدينة قال : دخل عمر بن الخطاب السوق وهو راكب فرأى دكاناً قد أحدث في السوق فكسره « 5 » . وبتطوّر المجتمع واتساع الأنشطة والمجالات الاجتماعية تبلورت فكرة إنشاء جهاز مستقل يتولّى الوظيفة الرقابية في الدولة الإسلامية ، يقول ابن خلدون : ثمّ لمّا انفردت وظيفة السلطان عن الخلافة وصار نظره عاماً في أمور السياسة اندرجت في وظائف الملك وأفردت [ الحِسبة ] بالولاية « 6 » . وأرجع أكثر الباحثين ظهور نظام الحِسبة - بشكل واضح - إلى أواخر العهد الأموي ، ونصُّوا على تطوره واتساع أنشطته في العصر العباسي ، وفي عهد خلافة المهدي تحديداً ، إذ استقرّت فيه الدولة العباسية ، وامتدّت ولاية الحِسبة جغرافياً لتشمل مدن المشرق ومدن المغرب العربي والأندلس ، وعمل بالحِسبة في العهد العثماني أيضاً ، ثمّ بدأت تضعف تدريجياً ويوعز أفول مؤسسة الحِسبة إلى تزايد الانحرافات السياسية وانعكاسها على الولايات والوظائف ، ومن بينها وظيفة الحِسبة ، حيث بدأت تضعف أهميتها اعتباراً من القرن السابع الهجري ،
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 430 ، ب 30 من آداب التجارة ، ح 1 . ( 2 ) صحيح البخاري 3 : 20 ، ط . دار الفكر ، 1401 ه - . ( 3 ) وسائل الشيعة 2 : 117 ، ب 67 من آداب الحمّام ، ح 4 . ( 4 ) وسائل الشيعة 20 : 352 ، ب 28 من النكاح المحرّم ، ح 3 . ( 5 ) كنز العمال 5 : 815 . ( 6 ) مقدّمة ابن خلدون : 399 .