السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

331

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

الفرق بين الحِسبة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : تختلف الحسبة عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بناء على التعريف الأوّل والتعريف الثاني ، والنسبة بينهما هي العموم والخصوص المطلق ، لكن على الأوّل الحسبة أعمّ مطلقاً من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؛ لأنّها تشمل جميع القربات والمصالح العامّة ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أحدها « 1 » . وعلى التعريف الثاني تكون الحِسبة أخصّ منه ؛ لأنّها حصّة خاصّة منه ، وهي المعروف إذا ظهر تركه ، والمنكر إذا ظهر فعله « 2 » . الفرق بين الحِسبة والقضاء : بناء على التعريف العام للحسبة الشامل للقربات العامّة المتقدّم عن بعض الإمامية ، فإنّها أعمّ من القضاء مطلقاً « 3 » ، وفرّق جمهور فقهاء المذاهب « 4 » بينهما بأنّ الحسِبة تشترك مع القضاء في جواز سماع الدعوى لكلّ من القاضي والمحتسب في المنكرات الظاهرة ، وتختلف الحسبة عن القضاء في تفرّد القضاء عنها في سماع الدعاوى الخارجة من ظواهر المنكرات كالعقود والفسوخ ، والنظر فيما يدخله التناكر والتجاحد المتوقّف على سماع البيّنة واليمين ، وتنفرد هي عن القضاء في جواز العمل بالحسبة ، وإنكار المنكر والأمر بالمعروف ، وأن يحضر أطراف الخصومة ، والمحتسب مخوّل في ذلك بخلاف القاضي ، فليس له الحكم إلّا بحضور خصم مشتكي ، كما تنفرد عن القضاء أيضاً في سعة سلطة المحتسب ؛ لأنّ الحسبة موضوعة على الرهبة ، والقضاء ليس كذلك . الفرق بين الحِسبة وولاية المظالم : ولاية المظالم هي من متمّمات القضاء ، وتمثّل المرجع الأعلى للشكايات ، والمظالم التي لا يقدر القضاة على حلّها أو لمظالم القضاة أنفسهم ، ونظيرها في عصرنا الحاضر مجموع مؤسسات الديوان العالي ، والمحكمة العليا ، وديوان العدالة ، وإدارة التفتيش عن مظالم الموظفين ، وتختلف عن ولاية الحسبة في كونها

--> ( 1 ) انظر : التحفة السنية 3 : 5 ، ط . مؤسسة التاريخ العربي . ( 2 ) انظر : الحِسبة والنيابة العامّة : 18 - 19 . ( 3 ) انظر : التحفة السنية 3 : 5 . ( 4 ) الأحكام السلطانية ( الماوردي ) : 241 . الأحكام السلطانية ( أبي يعلى ) : 268 - 269 .