السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

285

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

ومنها : ما روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه سُئل عن الجنب يغتسل فينتضح من الأرض في الإناء فقال : « لا بأس ، هذا ممّا قال الله تعالى : ( وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) » « 1 » . ومنها : ما روي عن الإمام الصادق عليه السلام أيضاً في رواية عبد الأعلى مولى آل سام قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : عثرت فانقطع ظفري ، فجعلت على أصبعي مرارة ، فكيف أصنع بالوضوء ؟ فقال : « يُعرف هذا وأشباهه من كتاب الله ، قال الله تعالى : ( وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) فامسح عليه » « 2 » ، وغير ذلك من الروايات الكثيرة الواردة في نفي العسر والحرج عن أحكامه تعالى « 3 » . رابعاً - ما يتعلّق بقاعدة نفي الحرج من أحكام : 1 - نفي ا لحرج بين الرخصة والعزيمة : العزيمة هي ما شرّعه الشارع أصالة من الأحكام العامّة كالصلاة والصوم التي لا تختصّ بحال دون حال ، أمّا الرخصة فهي ما شرّعه الشارع تخفيفاً على العباد كأكل لحم الميتة عند الاضطرار وغيره « 4 » . ووقع البحث في أنّ نفي الحرج هل هو عزيمة أم رخصة ؟ الذي يظهر من أدلّة نفي العسر والحرج أنّها رخصة ؛ لأنّها واردة مورد الامتنان من الشارع على العباد « 5 » ، ومع ذلك ذهب بعض الفقهاء إلى أنّها عزيمة لا رخصة « 6 » . وتظهر الثمرة في امتثال التكاليف الحرجية ، فإذا قلنا إنّ نفي الحرج عزيمة فلا يمكن التقرّب بالتكاليف الحرجية ، وإذا قلنا إنّه رخصة أمكن امتثال التكاليف الحرجية لإمكان التقرّب بالملاك الموجود فيها « 7 » . 2 - ضابط الحرج في القاعدة : الحرج المنفي في قاعدة نفي الحرج

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 153 ، ب 9 من الماء المضاف ، ح 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 327 ، ب 39 من الوضوء ، ح 5 . ( 3 ) راجع : العناوين 1 : 283 - 285 . عوائد الأيام : 174 - 181 . القواعد العامة في الفقه المقارن : 172 - 175 . الأشباه والنظائر ( السيوطي ) : 161 - 162 . ( 4 ) القواعد العامّة في الفقه المقارن : 189 . ( 5 ) مستمسك العروة الوثقى 4 : 331 - 332 . القواعد العامّة في الفقه المقارن : 190 . ( 6 ) جواهر الكلام 17 : 150 . ( 7 ) مستمسك العروة الوثقى 4 : 331 - 332 . القواعد العامّة في الفقه المقارن : 190 .