السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
282
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
17 - الشفعة للحربي : أجمع فقهاء الإمامية على عدم ثبوت الشفعة للكافر الحربي ؛ لأنّ في إعطاء الشفعة له نوع تسلّط له عند مطالبته بها « 1 » ، وهو المنهي عنه في قوله تعالى : ( وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا ) « 2 » . وأجاز الحنفية شفعة الحربي المستأمن على المسلم شرط أن لا يلتحق بدار الحرب وإلّا فلا شفعة له « 3 » . ومنع الحنابلة من ثبوت الشفعة للذمّي على المسلم ؛ لأنّ بها تسليطاً له على المسلم ، والمناط في الحربي بالأولوية . ولم يصرّح فقهاء المالكية والشافعية المثبتين لشفعة الذمّي على المسلم « 4 » برأي في المقام . حَرَج أوّلًا - التعريف : الحرج في اللغة بمعنى الضيق ، قال تعالى : ( وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) « 5 » ، ومكان حَرَجٌ وحَرِج أي ضيّق كثير الشجر لاتصل إليه الراعية ، ويقع على الإثم والحرام ، ويقال رجل حرج أي آثم « 6 » . وهو في اصطلاح الفقهاء مستعمل في نفس معناه لغةً ، ويترتّب عليه رفع المؤاخذة على ترك المكلّف ما في فعله حرج وضيق بحيث لا تترتّب عليه عقوبة الترك شرعاً ؛ لأنّ المفروض أنّ الشارع رخّص له ذلك في كلّ مورد فيه حرج وضيق على المكلّف ، كما سيأتي بيان ذلك مفصّلًا ، وقد اتّخذ الفقهاء ذلك قاعدة شرعية يطبّقونها في موارد العسر والحرج في مختلف الأبواب الفقهية .
--> ( 1 ) تذكرة الفقهاء 12 : 212 - 213 . مجمع الفائدة 9 : 26 . رياض المسائل 12 : 310 . جواهر الكلام 37 : 293 - 294 . ( 2 ) النساء : 141 . ( 3 ) المبسوط 14 : 173 . تكملة البحر الرائق 2 : 246 . ( 4 ) الشرح الصغير 2 : 227 . مواهب الجليل 5 : 310 . نهاية المحتاج 5 : 196 . مغني المحتاج 2 : 298 . المغني 5 : 551 . متنهى الإرادات 1 : 535 . ( 5 ) الحج : 78 . ( 6 ) الصحاح 1 : 305 . تاج العروس 2 : 20 ، مادة ( حرج ) .