السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
253
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
الإخافة فإنّما عليه النفي ، وهو مذهب بعض فقهاء الإمامية ، بل عن بعض هؤلاء أنّه ينفى أيضاً إذا اقتصر على أخذ المال ، وأنّه يتحتمَّ عليه القتل إذا قتل لأخذ المال ، وإن قتل لغيره فالقود واجب غير متحتمّ ، ويجوز لولي الدم العفو عنه مجاناً وعلى مال « 1 » . واستدل له بالأخبار ، منها : رواية عبيد الله المدائني ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ، قال : سُئل عن قول الله عزّ وجلّ : ( إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً ) « 2 » ، فما الذي إذا فعله استوجب واحدة من هذه الأربع ؟ فقال : « إذا حارب الله ورسوله وسعى في الأرض فساداً فقتل قتل به ، وإن قتل وأخذ المال قُتل وصُلب ، وإن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف ، وإن شهر السيف وحارب الله ورسوله وسعى في الأرض فساداً ولم يقتل ولم يأخذ المال نُفي من الأرض » « 3 » . وبمثله قال الشافعية والحنابلة وصاحبا أبي حنيفة ، حيث ذكروا : إنّ المحارب إن قَتلَ وأخذ المال صُلب ، ومن اقتصر على أخذ المال قطعت يده اليمنى ورجله اليسرى ، ومن أخاف الطريق ولم يقتل ولم يأخذ مالًا نُفي من الأرض . والنفي في هذه الحالة تعزير وليس حدّاً عند الشافعية ، وقالوا : إنّه بذلك فسّر ابن عباس الآية الكريمة ، فقال : إن يقتلوا إن قتلوا ، أو يصلبوا مع القتل إن قتلوا وأخذوا المال ، أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف إن اقتصروا على أخذ المال ، أو ينفوا من الأرض إن أرعبوا ولم يأخذوا شيئاً ولم يقتلوا . وحملوا كلمة ( أو ) على التنويع لا التخيير ، وقالوا : إنّه لا يمكن إجراء الآية على ظاهر التخيير في مطلق المحارب ؛ لأنّ الجزاء على قدر الجناية يزداد بزيادة الجناية وينقص بنقصانها بمقتضى العقل والسمع ، وأنّ التخيير الوارد في الأحكام المختلفة بحرف التخيير إنّما يجري على ظاهره إذا كان سبب الوجوب واحداً ، كما في كفارة اليمين وكفّارة جزاء الصيد ، وأمّا إذا كان المسبب مختلفاً فإنّه يخرج التخيير عن ظاهره ، ويكون الغرض بيان الحكم لكلّ واحد في نفسه ، وأنّ قطع الطريق
--> ( 1 ) كشف اللثام 10 : 640 - 641 . جواهر الكلام 41 : 575 - 578 . ( 2 ) المائدة : 33 . ( 3 ) وسائل الشيعة 28 : 309 ، ب 1 من حدّ المحارب ، ح 4 .