السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

251

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

التخيير أو الترتيب في حدّ الحرابة : اختلف الفقهاء في أنّ حدّ المحارب هل هو على جهة التخيير بين العقوبات المذكورة في الآية ، أم على الترتيب بينهاعلى قولين : الأوّل : إنّ عقوبات المحارب هي على التخيير ، فيخيَّر الإمام بين قتله وصلبه وقطعه من خلاف ونفيه ، وهذا هو مذهب بعض فقهاء الإمامية ، بل قيل إنّ عليه أكثر متأخّريهم « 1 » ، ومذهب مالك « 2 » ، وهو مذهب أبي حنيفة في المحارب الخاصّ ، وهو من قتل النفس وأخذ المال ، إلّا أنّه قال : يخيَّر الإمام بين أمور ثلاثة وهي : قطع الأيدي والأرجل من خلاف ثمّ قتلهم ، أو قتلهم فقط ، أو صلبهم « 3 » . واستدلّ له بعض فقهاء الإمامية « 4 » : بأنّ الأصل في كلمة ( أو ) هو التخيير ، لما روي عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام في صحيح حريز من أن ( أو ) في القرآن للتخيير حيث وقع « 5 » ، ولحسنة جميل بن درّاج قال : سألت أبا عبد الله الصادق عليه السلام عن قول الله عزّ وجلّ : ( إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ) « 6 » ، فقلت : أي شيء عليهم من هذه الحدود التي سمّى الله تعالى ؟ قال : « ذلك إلى الإمام ، إن شاء قطع ، وإن شاء صلب ، وإن شاء نفى ، وإن شاء قتل . . . » « 7 » ولغيرها . ثمّ إنّ لمالك تفصيلًا في هذا التخيير ، وهو : إنّ المحارب إن قتل شخصاً فلابد من قَتله ، إلّا إن يرى الإمام في إبقائه المصلحة ، وليس له التخيير في قطعه ولا نفيه ، وإنّما التخيير في قتله أو صلبه ، وإن أخذ المال ولم يقتل لا تخيير في نفيه ، وإنّما التخيير في قتله أو صلبه أو قطعه من خلاف ، وإن أخاف السبيل فقط فالإمام مخيَّر بين قتله أو صلبه أو قطعه باعتبار المصلحة ، وهذا في حقّ الرجال ، أمّا المرأة

--> ( 1 ) المقنعة : 804 . السرائر 3 : 507 . مسالك الأفهام 15 : 8 - 9 . جواهر الكلام 41 : 573 - 574 . ( 2 ) بداية المجتهد 6 : 446 ، مجمع التقريب . شرح الزرقاني على مختصر خليل 8 : 110 . حاشية الدسوقي 4 : 350 . تفسير القرطبي 6 : 152 . ( 3 ) بدائع الصنائع 7 : 94 . حاشية ابن عابدين 3 : 213 . الاختيار 4 : 114 . ( 4 ) جواهر الكلام 41 : 573 - 574 . ( 5 ) الكافي 4 : 358 ، ح 2 . ( 6 ) المائدة : 33 . ( 7 ) وسائل الشيعة 28 : 308 ، ب 1 من حدّ المحارب ، ح 3 .