السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

245

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

واختار بعض المتأخّرين « 1 » كفاية ثبوت الجرم بإقرار المجرم في جواز عفوه سواء تاب أم لم يتب . أمّا فقهاء المذاهب فيرون أنّ الحدّ الواجب لله تعالى لا عفو فيه ولا شفاعة ولا إسقاط إذا وصل إلى الحاكم وثبت بالبيّنة . واتّفقوا على أنّ حدّ الزنا والسرقة من حقوق الله تعالى واختلفوا في حدّ القذف . وأجازوا العفو في التعزير إذا كان حقاً لله تعالى « 2 » . ثامناً - مسقطات الحدود : ذكر الفقهاء أسباباً متعدّدة لسقوط الحدود على اختلافها ، نشير إلى أهمّها فيما يلي : 1 - التوبة : لا خلاف بين الفقهاء في أنّ التوبة عن القذف لا تسقط حدّ القذف لتعلّقه بحقّ العبد « 3 » ، وكذا لا خلاف بينهم في سقوط الحدّ عن المحارب والمرتد إذا تابا قبل القدرة عليهما . نعم ، يستثنى من المحارب ما يتعلّق بحقوق الناس من القتل والجرح والمال « 4 » . وأمّا حدّ السرقة وحدّ الزنا وسائر الحدود فإن تاب عنها قبل رفعها - قيام البيّنة - إلى الحاكم ، فقد ذهب الإمامية والحنفية والشافعية في مقابل الأظهر ، والحنابلة في رواية إلى أنّ الحد يسقط بالتوبة . وذهب بعض الإمامية إلى أنّ الإمام مخيّر بين إقامتها والعفو ، كما ذهب المالكية والشافعية في الأظهر ، والحنابلة في رواية أخرى إلى أنّه لا يسقط بالتوبة ، ولو كان قبل الرفع إلى الحاكم ، لئلّا يتّخذ ذلك ذريعة إلى اسقاط الحدود والزواجر . وأمّا إذا وقعت التوبة عنها بعد رفعها إلى الحاكم فقد ذهب بعض الإمامية ، وجمهور فقهاء المذاهب إلى أنّها لا تسقط « 5 » .

--> ( 1 ) قراءات فقهية معاصرة 1 : 252 . ( 2 ) انظر : حاشية ابن عابدين 3 : 188 . مواهب الجليل 6 : 320 . تبصرة الحكّام 2 : 369 . أسنى المطالب 4 : 162 - 163 . نهاية المحتاج 7 : 175 . ( 3 ) جواهر الكلام 41 : 528 . بدائع الصنائع 7 : 61 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 33 : 14 . ( 4 ) جواهر الكلام 41 : 581 - 582 . النظام السياسي في الإسلام ( القرشي ) : 280 ، 351 ، 352 . بدائع الصنائع 7 : 96 حاشية الدسوقي 4 : 210 . روضة الطالب 4 : 156 . المغني 8 : 295 . ( 5 ) جواهر الكلام 41 : 307 - 309 ، 539 - 541 ، 468 - 469 . حاشية ابن عابدين 3 : 140 . حاشية الطحطاوي 2 : 381 . الشرح الصغير 4 : 489 . القوانين الفقهية : 354 . روضة الطالبين 10 : 97 . المنثور في القواعد 1 : 425 ، 426 . المغني 8 : 296 ، 297 .