السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

22

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

بجواز استئجار الحائط ليضع عليه خشباً معلوماً مدّة معينة « 1 » ، إلّا أنّ الشافعية في الأصحّ عندهم لا يشترطون فيها بيان المدّة ؛ لأنّه عقد يرد على المنفعة وتدعو الحاجة إلى دوامه فلم يشترط فيه التوقيت كالنكاح « 2 » . بينما ذهب الحنفية إلى عدم جواز إجارة الحائط ليبني عليه المستأجر بناءً أو يضع عليه خشباً ؛ لأنّ وضع الجذع وبناء السترة يختلف باختلاف الثقل والخفّة ، والثقل منه يضرّ بالحائط والضرر مستثنى من العقد دلالة ، وليس لذلك المضر حدّ معلوم فيصير محلّ المعقود عليه مجهولًا « 3 » . 3 - وضع الخشب على جدار المسجد : صرّح بعض فقهاء الإمامية بعدم جواز وضع الخشب على جدار المسجد ، سواء كان مضرّاً به أو نافعاً له « 4 » . كما صرّح الحنفية والحنابلة في رواية بعدم جواز وضع الجذوع على جدار المسجد وإن كان من أوقافه ودفع الأجرة ؛ لأنّ القياس يقتضي المنع في حقّ الكلّ ، لكنّه ترك في حقّ الجار للخبر الوارد فيه ، فوجب البقاء في غيره على مقتضى القياس « 5 » . إلّا أنّ المذهب عند الحنابلة هو الجواز ؛ لأنّه إذا جاز في ملك الجار ففي حقوق الله تعالى أولى « 6 » . ( انظر : مسجد ) 4 - التنازع في الجدار : ذكر فقهاء الإمامية أنّه إذا تداعى الرجلان جداراً بين ملكيهما ، وليس لأحدهما يد اختصاص عليه ولا بيّنة ، فمن حلف عليه مع نكول صاحبه قضي له ، وإن حلفا أو نكلا قضي به بينهما « 7 » . وعند فقهاء المذاهب : أنّ الرجلين إذا تداعيا حائطاً بين ملكيهما وتساويا في كونه متّصلًا ببنائهما اتصالًا لا يمكن إحداثه بعد بناء الحائط ، فإنّهما يتحالفان

--> ( 1 ) تحرير الأحكام 3 : 74 . ( 2 ) مغني المحتاج 2 : 188 ، نشر دار إحياء التراث العربي . ( 3 ) الفتاوى الهندية 4 : 442 . بدائع الصنائع 4 : 181 . ( 4 ) تحرير الأحكام 4 : 508 . ( 5 ) حاشية ابن عابدين 3 : 371 . ( 6 ) المغني 4 : 555 ، 556 . ( 7 ) تبصرة المتعلّمين : 146 . اللمعة الدمشقية : 128 . مسالك الأفهام 4 : 286 . كفاية الأحكام 1 : 615 . جواهر الكلام 26 : 261 - 262 .