السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
228
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
وذهب جمهور فقهاء المذاهب إلى سقوط الحدّ برجوعه عن الإقرار إذا كان الحدّ حقّاً لله تعالى . واستدلّوا بأنّه يورث الشبهة المسقطة للحد . واستثنوا حدّ القذف من ذلك « 1 » . ومقابل الجمهور ذهب بعض فقهاء المذاهب إلى عدم قبول رجوعه في الإقرار ، وعدم سقوط الحدّ بذلك ، مستدلّين بأنّه إذا أقرّ لآدمي بقصاص أو بحقّ لم يقبل رجوعه عنهما ، فكذلك الحكم إذا أقرّ بالسرقة « 2 » . 4 - درء الحدّ بالشبهة : أجمع الفقهاء على أنّ الحدود تدرأ بالشبهات « 3 » ، متمسِّكين بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال : « ادرؤا الحدود بالشبهات » « 4 » ، واختلفوا في بيان ضابط الشبهة التي لا يثبت الحدّ بها ، فلفقهاء الإمامية في ذلك أقوال ، نذكر منها ما يلي : الأوّل : أنّها توهم الفاعل أو المفعول أنّ ذلك الفعل سائغ له « 5 » . الثاني : هي ما أوجب ظنّ الإباحة ، سواء كان ظنّاً معتبراً شرعاً أو لا « 6 » . ونسب إلى كثير من الإمامية « 7 » . الثالث : بأنّها الظن المعتبر شرعاً بالإباحة ، أو اعتقادها جهلًا « 8 » . وأمّا فقهاء المذاهب فقد أثر عنهم قولان : الأوّل : مذهب الحنفية : وهو أنّ ما يسقط الحدّ من الشبهة أقسام : أوّلها : شبهة في الفعل ، وتسمّى شبهة اشتباه في حقّ من اشتبه عليه فقط ، كما إذا ظنّ جارية امرأته تحلّ له فمع الظنّ لا يحدّ ، ولو قال : علمت أنّها تحرم عليّ حُدَّ .
--> ( 1 ) بدائع الصنائع 7 : 61 ، ط . الحبيبية . حاشية ابن عابدين 3 : 290 . حاشية الدسوقي 4 : 345 . حاشيتا قليوبي وعميرة 4 : 196 . الخراج : 191 . كشّاف القناع 6 : 108 - 109 ، ط . الكتب العلمية . ( 2 ) نهاية المحتاج 7 : 441 . المغني والشرح الكبير 10 : 293 . ( 3 ) السرائر 3 : 445 . مسالك الأفهام 14 : 329 . جواهر الكلام 41 : 263 - 264 . حاشية ابن عابدين 3 : 149 . حاشية الطحطاوي 2 : 381 . الشرح الصغير 4 : 489 . القوانين الفقهية : 354 . روضة الطالبين 10 : 97 . المنثور في القواعد 1 : 425 ، 426 . المغني 8 : 296 - 297 . ( 4 ) من لا يحضره الفقيه 4 : 74 ، ح 5146 . نصب الراية 3 : 333 . تلخيص الحبير 4 : 56 ، ح 1755 . ( 5 ) مسالك الأفهام 14 : 329 . ( 6 ) غنية النزوع : 421 . رياض المسائل 13 : 416 . ( 7 ) انظر : جواهر الكلام 41 : 262 - 263 . ( 8 ) انظر : جواهر الكلام 41 : 263 .