السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

224

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

الشخصي بالواقعة ، حيث إنّه لا يجوز له الحكم بموجبه « 1 » . والمراد بعلم القاضي عند فقهاء المذاهب ظنّه المؤكّد الذي يجوز له الشهادة مُستنداً إليه « 2 » . وصرّح بعض فقهاء الإمامية « 3 » بأنّه لا خلاف بينهم في أنّ الإمام المعصوم عليه السلام يقضي بعلمه مطلقاً ، أمّا غيره من القضاة فإنّه يجوز له أن يقضي بعلمه في حقوق الناس قطعاً ، ولهم في حكمه في حقوق الله تعالى قولان « 4 » ، ونقل بعضهم الشهرة على المنع « 5 » ، في حين نقل آخرون أنّ القول بالجواز هو أصحّ القولين « 6 » . وفي مقابل ذلك ذهب بعض الإمامية إلى عدم جوازه « 7 » ، إمّا مطلقاً أو في أحد الحقّين . ولا خلاف بين فقهاء المذاهب في أنّ القاضي لا يجوز له القضاء بعلمه في الحدود الخاصّة لله تعالى عليهم السلام كالزنى وشرب الخمر ؛ لأنّ الحدود يحتاط في درئها ، وليس من الاحتياط الاكتفاء بعلم القاضي « 8 » . وأمّا قضاء القاضي بعلمه في حقوق الآدميين فمحلّ خلاف بينهم : فمذهب المالكية وظاهر مذهب الحنابلة المنع من حكمه بعلمه ، سواء في ذلك علمه قبل الولاية وبعدها . والأظهر عن الشافعية ، وهو رواية عن أحمد ، ومذهب أبي يوسف ومحمد أنّه يجوز له أن يحكم بعلمه ، سواء في ذلك علمه قبل ولاية القضاء أم بعدها ، لكن الشافعية قيّدوا الحكم بما إذا كان القاضي مجتهداً ( وجوباً ) ظاهر التقوى والورع ( ندباً ) ، واشترطوا لنفاذ حكمه أن يصرّح بمستنده . ومذهب أبو حنيفة هو جواز قضاء القاضي بعلمه الذي استفاده في زمن القضاء ومكانه ، ولا يجوز له القضاء بعلمه الذي استفاده في غير زمن القضاء ، وفي غير مكانه ، أو في زمن القضاء في غير مكانه « 9 » .

--> ( 1 ) مجلة فقه أهل البيت ، العدد 16 / 70 ، بحث ( حكم القاضي بعلمه - الهاشمي الشاهرودي ) . ( 2 ) نهاية المحتاج 8 : 247 . ( 3 ) جواهر الكلام 40 : 86 - 88 . ( 4 ) جواهر الكلام 40 : 86 - 88 . ( 5 ) إيضاح الفوائد 4 : 314 . ( 6 ) جواهر الكلام 40 : 86 - 88 . ( 7 ) الانتصار : 488 ، نقلًا عن ابن الجنيد . ( 8 ) بدائع الصنائع 7 : 7 . تبصرة الحكّام 1 : 167 . نهاية المحتاج 8 : 246 . المغني 11 : 400 . ( 9 ) حاشية ابن عابدين 4 : 345 . حاشية الخرشي 5 : 164 - 169 . نهاية المحتاج 8 : 246 . المغني 11 : 400 .