السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

190

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

الذي يضيّع ماله باحتمال غبن فاحش في المعاملة ونحوها ، ومن السفه أن يرمي ماله في البحر وإن كان قليلًا ، أو ينفق أمواله في محرّم ، والأصحّ عندهم أنّ الصرف في وجه البر والمطاعم والملابس التي لا تليق بحاله ليس بتبذير ، ومقابل الأصحّ أنّ هذا تبذير « 1 » . وذهب الحنابلة إلى أنّ السفيه هو المضيّع لماله ، المبذّر له « 2 » . ب - ثبوت الحجر على السفيه : ذهب جمهور المسلمين إلى ثبوت الحجر على السفيه ؛ لقوله تعالى : ( وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً ) « 3 » ، وقوله تعالى : ( فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ ) « 4 » . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله قوله : « خذوا على يد سفهائكم » « 5 » . وذهب أبو حنيفة إلى عدم الحجر على البالغ العاقل بسبب السفه ، وخالفه الأحناف في ذلك « 6 » . ج - التصرّفات التي يحجر على السفيه فيها : ذهب فقهاء الإمامية إلى ثبوت الحجر على السفيه في التصرّفات المالية وإن ناسبت أفعال العقلاء كالبيع والشراء والوقف والهبة والإقرار بالدين والعين والعتق والنكاح ، فإن عقد شيئاً في ذلك لم يمض ، ويصحّ طلاقه ولعانه وظهاره ورجعته وخلعه ، ولكن لا يسلّم إليه مال الخلع « 7 » . واتّفق فقهاء المذاهب على أنّ تصرّف السفيه في ماله حكمه كحكم تصرّف الصبيّ المميّز ، واختلفوا في التصرّفات غير المالية « 8 » . ( انظر : سفه ) د - توقّف حجر السفيه على حكم الحاكم : إذا بلغ الولد رشيداً ثمّ عرض عليه

--> ( 1 ) مغني المحتاج 2 : 168 - 169 . ( 2 ) المغني 4 : 506 ، 517 ، وما بعدها . كشّاف القناع 3 : 443 . ( 3 ) النساء : 5 . ( 4 ) النساء : 6 . ( 5 ) الجامع الصغير ( السيوطي ) 3 : 435 . ( 6 ) حاشية ابن عابدين 5 : 92 . ( 7 ) تذكرة الفقهاء 14 : 235 . مفتاح الكرامة 16 : 131 - 132 . ( 8 ) حاشية ابن عابدين 5 : 93 . الشرح الصغير 3 : 384 . القوانين الفقهية : 211 . مغني المحتاج 2 : 171 . شرح منتهى الإرادات 2 : 294 .